تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أنّه صدر عن معدن التحقيق والتدقيق حيث قال : ( التقييد بالإشارة معتبر في وضعها وخارج عن الموضوع له بحيث يكون معناها المطابقي متّحدا من جهة خروج القيد والتقييد عنه وإن اعتبرا فيه ) « 1 » . وممّا ذكرنا يظهر حال الموصولات ، فإنّها أيضا موضوعة للذات والإشارة إلى جهة فيها تبيّن بصلاتها من دون أخذها في معناها . وممّا ذكرنا من بيان معنى الحروف وكيفيّته يتّضح أنّ المجازيّة لا تتصوّر في الحروف وغير ممكن ؛ إذ المجاز عبارة عن استعمال اللفظ في غير المعنى الموضوع له وتجاوزه عنه إلى غيره لعلاقة ، والحروف لا تستعمل في معنى ، وإطلاق الاستعمال والمستعمل فيه والكشف والدلالة على إفادة الحروف تسامح نضطرّ إليه في مقام التعبير والبيان ، وإلّا فالحروف - كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » - وضعت لأن يوجد ويحدث معناها في الغير ، وجعلت آلة لإحداثه فيه بالوضع ، كما أنّ اليد والإصبع آلتان لإحداثهما بالطبع ، ومحدث الشيء ليس دالّا عليه ، كما أنّ المحدث ليس معنى وكذلك المؤثّر في الشيء لا يدلّ على الأثر ، كما ترى أنّه لا يطلق الدالّ على السهم المرميّ بالنسبة إلى القتل ، فإنّه موجد له لا دالّ عليه ، والاستعمال طلب عمل اللفظ في معناه . فلا بدّ هناك من أمرين : عمل اللفظ في المعنى ، فهو عبارة عن دلالته عليه ، ومعمول فيه ، وهو المدلول ، فلا بدّ أن يكون المدلول أمرا متحقّقا في نفسه
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 16 ، نقله بالمعنى . ( 2 ) بحار الأنوار : 40 / 162 ضمن الحديث 54 .
الأصول — صفحة 137 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي