تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الموضوع له ، نظير قولنا : المشار إليه قائم ، لأنّ الإشارة حادثة باللفظ لا أنّها مسبوقة على التلفّظ حتّى يؤخذ جزء للمعنى ويكشف عنه اللفظ بالتضمّن . فالمعنى مشار إليه بهذا اللفظ ، لا أنّ المشار إليه معنى للّفظ ، وليس المراد بتضمّنها معنى الحروف كونه شطرا أو شرطا لمعناها ، بأن يكون المعنى مركّبا ، فإنّ ذلك يقتضي لحاظه استقلالا ويستلزم أن لا يكون محدثا باللفظ فيخرج بذلك عن معنى الحرفيّة ، بل المراد بالتضمّن تكفّلها بذلك . فاتّضح أنّ الواضع لم يعتبر المعنى الحرفيّ في الموضوع ؛ لأنّ المعنى الحرفيّ معنى يستحيل دخوله طبعا في الموضوع له ، وغير قابل بحسب الذات أخذه تحت الكاشف الاسميّ ؛ لتأخّره عن المعنى الاسميّ وعدم كونه في عرضه ومقابله ، فإنّه من وجوه استعمال الألفاظ الاسميّة في معانيها ، فهو مؤخّر عن الاستعمال والمستعمل فيه ، واعتباره في هذه الأسماء نظير ما إذا كان حادثا بالحروف بعينه ، فإنّه إذا قيل : ضربت في الدار ، يحدث الظرفيّة للدار بسبب « في » من دون أخذ الظرفيّة في معنى الدار . فكما أنّ الإفراد والتذكير والتأنيث غير داخلة في الموضوع له وإنّما هي حدود موارد استعمال الألفاظ ، فليس معنى « هذا قائم » الذات المفرد المذكّر ثبت له القيام ، بل القيدان موردها لا معناها . فالموضوع له هو المقيّد بالمشار إليه ولكن القيد خارج عنه ، وقيد للاستعمال أعني وضعت للذات مع الإشارة بكاشفه حين استعماله فيه إليه . فما أحسنه وتلقّى بالقبول ما أفاده وحقّقه صاحب « الفصول » ، فلا شكّ