تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لتتّصف بالمدلوليّة للّفظ ، فإيراد « من » لإفضاء الحدث إلى مبدئه و « في » لإفضائه إلى ظرفه ليس استعمالا لهما في ذلك الإفضاء ، كإيراد الرفع لإفضائه إلى الفاعل ليس استعمالا له في الفاعليّة . فالحروف توابع وعلائم للغير لا يكون لها استقلال واستعمال في معنى حتّى يوصف بالمجازيّة والحقيقيّة فيه ، كما لا يتصوّر ذلك في الرفع والنصب ، بل هما يتصوّران ويلاحظان في المدخول . مثلا معنى « في » لبيان أنّ المدخول مرتبط بالغير ارتباط الظرف بالمظروف ، ففي كلّ مورد من موارد استعمال « في » موجود ذلك المعنى ولا ينفكّ عنه أبدا ، لكن قد تكون الظرفيّة حقيقة وقد تكون ادعائيّة للسببيّة . مثلا قوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 1 » لم تستعمل « في » لمعنى « على » مجازا بل بمعناها ، وتدلّ على ارتباط الجذوع بالمخاطبين على وجه الظرفيّة ، غايته أنّ الظرفيّة ادعائيّة لا حقيقيّة ، فكونه ظرفا أو غير ظرف أمر يلاحظ في المدخول لا في الحرف . وكذلك قولنا : زيد في السطح ، ليس « في » بمعنى على مجازا ، بل « في » بمعناها ، وهو ارتباط الظرف بالمظروف ، واعتبر في السطح جهة الظرفيّة لزيد فيجيء ب « في » فيفرّق بين زيد على السطح وفي السطح ، فإنّ في الأوّل يعتبر جهة استعلاء زيد عليه بخلاف الثاني . وإلى ما ذكرنا - من أنّ هذه الأمور لا بدّ أن تلاحظ في متعلّق الحروف ولا
هامش
( 1 ) طه ( 20 ) : 71 .