الكلام نحو الغير ، كما أنّ الإخبار يحدث بإيجاد الكلام الخبري ، والإنشاء بالإنشائي .
والحاصل ؛ أنّ ذلك - وهو النظر إلى استعمال اللفظ وبيان كيفية إتيانه - شأن الحرف ومرتبته الّتي لا يتعدّاها أبدا في موضع من المواضع ، ولهذا كلّ اسم مع كشفه عن مسمّاه إذا كشف عن نحو من أنحاء مسمّاه وعن جهة من جهات استعمال لفظه فيه بوضع الواضع وجعله ، يكون متضمّنا لمعنى الحرف ومبنيّا لذلك نحو المبهمات ، وهي الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات ، فإنّها وضعت بتمامها للذات المبهمة ولبيان حالها حين الكشف عنها ، بخلاف الشيء والأمر ، فإنّهما وضعا للذات المبهمة فقط ، وما حدّد الواضع موارد استعمالها .
ومن هذه الجهة - أي كشفها عن الذات المبهمة - سمّيت بأسماء المبهمات ، أمّا الضمائر فلأنّها موضوعة للكشف عن الذات وعن جهة نسبتها إلى الكلام ، حيث إنّ للكلام الّذي يصدر من المتكلّم في مقام المخاطبة مع الشخص جهة نسبة مع المتكلّم به من حيث صدوره عنه ، وجهة نسبة مع المخاطب من حيث إلقائه إليه ، وجهة نسبة إلى غيرهما من حيث كونه خارجا عن الكلام وعن نظره ، فوضع الواضع ضمير المتكلّم ليدلّ على الذات وعلى كونها الّذي صدر منه الكلام .
وكذا ضمير المخاطب للذات وعلى أنّه الّذي القي إليه الكلام ، وضمير الغائب على ذات وأنّه خارج عن الكلام وعدم كونه مخاطبا به ومتكلّما ، ولا ينافي ذلك حضوره في مجلس التكلّم .
الأصول — صفحة 134
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٣٤