بين أسماء الأفعال وأسماء الأصوات في أنّه نفهم المعاني والمقصود منها طبعا بواسطة خصوصيّة ومناسبة في بعض حروفه مع المعنى .
ولذا يفهمه الحيوانات ولو في أوّل مرتبة سماعهم ، ولم يكن معه زجر وضرب ، مثل أن يقال في مقام إقبال الفرس : « تع تع » وهذا هو « تعال » الّذي هو اسم فعل ، ومادّتهما واحدة .
ولذا قال بعض في قوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا
« 1 » : إنّه تعالى شبّههم بالحيوان وجاء بتعالوا ، ويفهم منه أنّ « تعالوا » مختصّ بمخاطبة الحيوان ، ويقال في زجر الصبيان : « عه » وللكلب : « چخ » وللهرّة : « بش » ولصغار الإبل : « هدع » وغيرها ، فإنّه فيها خصوصيّات يفهمها الإنسان والحيوانات بالطبع من دون الوضع .
ولعلّ في أمثال هذه الكلمات يقول القائل بالدلالة الذاتيّة في الألفاظ لا مطلقا كما نسب ؛ لأنّه لا يصدر عن ذي شعور فكيف عن مثل العلماء بالنسبة إلى هذا الأمر الصعب المشكل إثباته .
نتيجة البحث
فقد اتّضح بما قدّمناه - بعون اللّه تعالى - أنّ الحروف لا معنى لها ، وإنّما هي كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدلّ على أنّ فيه فائدة ما ويكشف عن جهات استعمال الألفاظ في معانيها ودواعي إحضارها كشفا إنشائيّا من دون أن يكون
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 151 .