المتكلّم يحدث صوتا ، مثل أن يقول بالشدّة : « هاى » يدلّ على زجره ومنعه عن التكلّم ، وكذا في مصبّه على عمل يشتغل به يحدث صوتا يدلّ على زجره ومنعه من العمل ، فهذا غير موضوع لمعنى من المعاني ، كما ترى .
وكذا في مقام التحسّر على عمل مضى ، أو شخص غاب ولا يمكن دركهما ، يحدث صوتا يدلّ على بعده وعدم إمكان دركه .
وكذا ترى في مقام التوجّع بالفارسي يحدث صوتا مثل « افّ » ، فهو أيضا غير موضوع لمعنى .
ولا فرق بين لغة العرب والفرس إلّا أنّ في الأوّل نوع وسعة تختلف تلك الأصوات وتختصّ كلّ منها بمورد خاصّ مثل « صه » و « مه » بخلاف لغة الفرس ، فإنّ فيها صوتا واحدا يحدث في كلا الموردين .
والحاصل ؛ أنّ مع أسماء الأفعال الّتي يذكرونها مثل الأصوات الّتي بيّن حالها نجم الأئمة - رضوان اللّه تعالى عليه - أنّها أصوات خارجة عن فم الإنسان غير موضوعة ، بل دالّة طبعا على معان في أنفسها ك « افّ » و « تف » ، فإن الكاره لشيء يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ « افّ » ومن يبزق على شيء مستكره يصدر منه صوت شبيه ب « تف » .
وكذا « آه » للمتوجّع أو المتعجّب ، فهذه وشبهها أصوات صادرة منها طبعا ك « اح » لذي السعال « 1 » ، انتهى .
ولذا ترى أنّه عدّ « افّ » من الأصوات مع كونه من أسماء الأفعال ، فلا فرق
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 2 / 65 - 68 ، مع اختلاف .