تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الثاني تدلّ على جهة الاستحضار وكيفيّته في مقام تعلّق الحكم به ، وهو وجوده في ضمن أكثر الفردين دون الأوّل . ومن جهة أن حروف الجمع وضعت للدلالة على بيان كيفيّة تعلّق الحكم بالكلّي لا يصحّ إدخالها في مقام عدّ الأجناس الّذي لا يكون فيه حكم . ويظهر أيضا سرّ ما قيل من أنّ الجمع بمنزلة تكرير المفرد ، بمعنى أنّ دلالته على الآحاد باعتبار صدق الماهيّة على كلّ واحد منها بمنزلة تكرير اسم جنس منكّر ثلاثا . ويظهر أيضا عدم انسلاخ الجمع عن الجمعيّة في نحو لا تتزوّج الثيّبات وتزوّج الأبكار ، لأنّك قد عرفت أنّ حروف الجمع تدلّ على تعلّق الحكم بالماهيّة الموجودة في ضمن أكثر الفردين فقط ، وأمّا تعلّقه عليها على سبيل البدليّة أو على سبيل الاجتماع فهو معنى زائد على معنى الحرف لا يدلّ عليه . فكما إذا قال : الثيّبات لا تتزوّج أحدا منها لا يراد من الثيّبات إلّا معناها الجمعيّ من دون انسلاخ عنه ، ولا ينافيه تعلّق الحكم عليها لا على سبيل الاجتماع ، وإنّما أورد الثيّبات توطئة لتعليق الحكم عليها على هذا النحو الخاصّ ، فكذلك هذا المثال الّذي بمنزلته . فإذا قال : لا تتزوّج الثيّبات فالمقصود طلب ترك تزويج الجميع لكن على نحو البدليّة لا على نحو الاجتماع ، وهما خصوصيّتان مستفادتان من الخارج لا من حروف الجمعيّة ، وإنّما جيء الجمع في مقام نفي الحكم عن الطبيعة الموجودة في ضمن جميع الأفراد دون المفرد المنكّر ليكون أصرح في العموم ،