ذلك بتعقيب البدل ليندفع ذلك الظهور ويتبيّن المراد .
وكذلك أيضا بدل الاشتمال ، فإنّه قد يحضر زيد لتعليق الحكم عليه نفسه ، وقد يحضر توطئة لتعليق الحكم على متعلّقاته ، مثل ثوبه وابنه وكتابه وغيرها ، فلا يكون في أمثال ذلك تناقض وتناف في الكلام كما لا يتوهّمه أحد أيضا .
ومن ذلك يظهر أيضا عدم التناقض في الاستثناء من جهة شمول اللفظ جميع الأفراد ثمّ يستخرج بعض الأفراد .
والعجب أنّه لم [ لا ] يتوهّم التناقض في نحو : أكلت الخبز نصفه ، وتوهّم في نحو : أكلت الخبز إلّا نصفه ، مع عدم فرق بينهما ؟ وأمّا بيان عدم التناقض فهو أنّ حرف الاستثناء نظير سائر الحروف إنّما وضعت لتعيين وجه من وجوه غيرها ونحو من أنحائه وهو المستثنى منه ، لأنّ الحكم على كلّ متعدّد ذي أجزاء قد يكون من جهة تعلّقه بتمام أجزائه أو من جهة تعلّقه ببعضها كما ذكرنا آنفا ، فاستعمال المتكلّم لفظ المستثنى منه من دون انضمام إلى ظاهر في التمام من جهة الإطلاق لا الوضع ، وانضمام « إلّا » يكشف عن تحديد شمول الحكم لذلك المتعدّد وتضييقه ، ويبيّن أنّ المتكلّم إنّما أحضره في ذهن السامع توطئة لأن يحكم على بعض خاصّ منه لا ليحكم عليه بتمامه .
فالمراد من المستثنى منه هو الجمع لا ما بقي ، كما في المبدل منه ، ولكن الحكم لم يتعلّق بالجميع .
والمراد من الكلام بالأخرة لم يكن الجميع ، فليس في الكلام الواحد
الأصول — صفحة 127
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٢٧