المراد من قولنا : جاءني رجل ، إثبات المجيء لشخص متّصف بالإبهام بحيث يكون التنوين مستعملا في ذلك المعنى نظير استعمال المجيء والرجل في معنييهما ، بل هو محدث للإبهام في مدخوله وعلامة له .
وكذلك تنظر إلى حروف التثنية والجمع ، فإنّها أيضا لا تدلّ على معنى ، بل تدلّ على وجه استحضار الغير وهو مدخولها ، وتعيين جهة من جهاته ونحو من أنحائه .
بيانه : أن تعلّق الحكم الكلّي والجنس يقع على وجوه وأنحاء ، فقد يتعلّق به من حيث هو هو ، وقد يتعلّق به من حيث وجوده في ضمن فرد ما ، وقد يتعلّق به من حيث الوجود في ضمن الفردين أو أكثر ، فوضع لكلّ منها علامة معيّنة له ، فوضع تنوين التنكير لإفادة وجوده في ضمن فرد ما ، ووضعت حروف التثنية والجمع لإفادة وجوده في ضمن فردين أو أزيد ، فهما يعيّنان وجها من وجوه مدخولهما ، ولهذا لا بدّ في التثنية والجمع من الاتّحاد في المعنى وكون مدخولهما الجنس ، حتّى يتصوّر فيه أنحاء وجهات فيعيّنان نحوا من أنحائه ، ومحال أن يثنّى أو يجمع العلم ، إلّا أن يؤوّل بالمسمّى .
فما ذكره المحقّق صاحب « المعالم » من الاكتفاء باتّحاد اللفظ وتعسيفه التأويل بالمسمّى « 1 » مشكل ، بل غير متصوّر عند من تصوّر المعنى الحرفي ، وما تفرّع عليه قدّس سرّه من صحّة إرادة المعنيين من المشترك في التثنية بطريق الحقيقة أيضا كذلك ، بل لو جوّزنا إرادة المعنيين من المشترك المفرد لا يجوز إرادتهما من التثنية من جهة دلالة حرفها ، لأنّ الحرف محال أن يدلّ على معنى أزيد من معنى
هامش
( 1 ) معالم الأصول : 53 .