باللام ؛ لاقتضاء اللفظ من حيث نفسه للعموم ، وكون إرادة خصوص بعض الأفراد منافيا لظهور اللفظ ، لأنّ تعلّق الحكم بالماهيّة يقتضي كون الماهيّة مقتضية بنفسها ومناطا في الحكم في أيّ مكان ومورد وجدت ، وإرادة البعض فيه توجب زيادة اعتبار في الماهيّة بخلاف إرادة الجميع ، فتكون إرادة الجميع أوفق بظاهر اللفظ .
وهذا بخلاف استفادة العموم من الجمع ؛ لأنّه من جهة أنّ المراد من المدخول الأفراد ، ولم يكن تعيّن لها إلّا بإرادة الجميع ، فإرادة الجميع ليست بأولى بحسب الدلالة اللفظيّة من إرادة البعض إذا كان معهودا في [ الذهن ] ومعيّنا ، بل متساويان ، ولكن هذا ؛ إذا كان المفرد المعرّف موضوعا لحكم غير طلبي ، نحو :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » والماء طاهر ، والبول نجس ، و
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 2 » وغيرها .
وأمّا إذا كان موضوعا لحكم طلبيّ كان العموم فيه عموما بدليّا ، لأنّ المطلوب فيه إيجاد الماهيّة لا غير ، ويتحقّق ذلك بإيجاد فرد من أفرادها ، ويصحّ عنه الاستثناء باعتبار العموم البدلي ، كقولك : اشتر اللحم إلّا لحم الجاموس والسمك .
وكذلك تنظر إلى حرف التنكير وهو التنوين اللاحق للأسماء ، فإنّه موضوع لإفادة الإبهام في مدخوله ، مع أنّ الإبهام نظير التعريف لم يكن مستعملا فيه لحروفهما نظير استعمال لفظ التعريف والإبهام في معنييهما ضرورة أنّه ليس
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) العصر ( 103 ) : 2 .