Skip to main content

إشارات الأصول — Page 502

Contributors:

P.502
ما مر من التفتازاني انسب معللين بان كثيرا مما اشتمل عليه الأول لا يفيد الحصر في كثير من الأوقات كما صرح به الحاجبى في شرح المفصل وقال ثالثهم هذا انما يكون قادحا لو كان الحكم بإفادتها للحصر كليا اما إذا كان مط فلا كما في مفهوم الصفة وأخر جعله الحق وفي الكل نظر اما التعميم فلانه غير مفهوم من كلام القوم بل القول بالفرق موجود بينهم بل هو الحق فان إفادة الحصر فيما عنون به ظاهر بما مر بخلافه في غيره مما حقه التأخير إذا قدم فان الفوائد فيه كثيرة كالاهتمام والتبرك والاستلذاذ وموافقة كلام السامع ونحوها ولا يتعين فيه الحصر الا بالقرينة كغيره ولا يجرى ما مر فيما عنون به فيه على أن ما ذكر فيه لا مدخلية له بالتقديم والتأخير بل المناط فيه على كون المبتدا أعم من الخبر وغيره كما بان مما مر ويأتي وما استدل به من أن الترتيب الطبيعي خلافه والعدول عنه انما هو لذلك منظور فيه لكونه أعم كما مر واما ما ذكره من حصر القدح فيما إذا كان الحكم كليا قلنا لا يمكن إرادة غيره من الأصوليين فإنهم انما يبحثون عن الشيء من حيث هو مع قطع النظر عن الأمور الخارجة واما مجرد الاستعمال فلا ينفعهم نعم ان ثبت الأعم والأغلب ينفع في وجه لما يستلزم الحمل عليه عند الاطلاق كليا وهذا يرجع إلى الأول الثالث انهم اختلفوا في ان الدلالة بالمنطوق أو بالمفهوم والثاني ظاهر بما مر في دلالة انما على الحصر كما أن ما للأول ظاهر بما مر هناك قال بعض الأواخر الصواب ترك هذا النزاع لان الحصر معنى مركب من نفى واثبات وما له المدلول مذكور في أحدهما فيستفاد المجموع من المجموع وان جعل عبارة عن نفى الحكم المذكور عن الغير فلا ريب انه مفهوم والحق ان مقصودهم من الحصر النفي عن الغير لا المجموع وهو ظاهر بالتدبر قال التفتازاني واما كون هذا الحصر مفهوما لا منطوقا فمما ينبغي ان لا يقع خلاف للقطع بأنه لا تعلق بالنفي أصلا الرابع اختلف كلامهم كغيرهم في نحو العالم زيد وصديقي عمرو فحكم العلامة هنا كالفخرى بكون الوصف خبرا والموصوف مبتداء وعكسه التفتازاني وعليه حمل عبارة العضدي مفهوم الحصر ان يقدم الوصف على الموصوف الخاص خبرا له والترتيب الطبيعي خلافه وكان مقصوده من مخالفة الترتيب جعل اسم الذات خبرا والوصف مبتداء وعد الأول مما ذكره الأعمال بالنيات ووافق الثاني في نحو الأولين في محل آخر وفيهما ما لا يخفى وكيف كان التحقيق ان المبتدا والخبر إذا عرفا وجب تقديم الأول على الثاني مع فقدان القرينة ووروده في مقام البيان نظرا إلى الأصل في كل منهما ومع القرينة يجوز التعاكس لكن هنا لما تردد الامر بين مراعاة الأصل واستعمال العلم في المسمى به لعدم امكان حمل زيد الجزئي على شيء كليا كان أو جزئيا تعين الترجيح وهو في القول الأول نظرا إلى ندرة استعمال العلم في الكلى بالنظر إلى مخالفة أصل التقديم والتأخير وندرة ورود الاخبار بالأخص إلّا ان يقال ظهور الحمل في المتعارف مبنى على كون المحمول غالبا ما يفيد الكلية واما في مثله فالحمل يتعين ان يكون بهو هو ولا معارض وخصوصا لو كان سوق مثله في العرف للمعنى المفهوم من اعتبار الجهل في اتصاف العالم بكونه صاحب هذا الاسم وكيف كان هو المبحوث عنه هنا قطعا كما يفصح عنه أدلتهم وأجوبة