Skip to main content

إشارات الأصول — Page 504

Contributors:

P.504
هذا فنقول بعض الأصوليين وأهل المعاني عدوا مما يفيد الحصر بل ومثل بعضهم بما كانت بعد النفي ونناقض فيه كلام السكاكى والكاتبي في وجه حيث عدا في بحث المسند اليه العطف ببل في النفي والاثبات لصرف الحكم إلى آخر وفي بحث القصر العطف ببل في النفي من طرق القصر وهما لا يجتمعان فإنه على تقدير الصرف لا يفيد الحصر وعلى تقدير الحصر يقتضى ان لا يكون صرفا فإنه لا يتم الا بالدلالة على النفي والاثبات وبه يبين ما في كلام التفتازاني حيث جعل كلام أرباب المعاني مشعرا في بحث القصر بنفي الحكم عن المتبوع في ما جاءني زيد بل عمرو والحق ان يقال إن الشائع المتعارف في الاثبات عرفا ان يقال بل عمرو في جاءني زيد بل عمرو لتدارك الغلط بان كان تلفظ المتكلم بالمعطوف عليه غلطا فيضرب عنه ويقول بل عمرو فلذا يكون الحكم في المعطوف عليه كالمسكوت عنه فان الحكم الصادر عن المتكلم ما كان الا واحدا وقد صرف إلى المعطوف فلم يكن له حكم للمعطوف عليه فمن جعل حكمه نفيا فقد افرط ويدل عليه حسن الاستفهام عن حال المعطوف عليه وعدم صحة تكذيبه لو ظهر النفي في المعطوف عليه بخلاف النفي فان الغلط فيه بان يشتبه عليه الاثبات بالنفي ومحل الحكم بغيره غير متعارف بل بعيد جدا فلذا الظاهر من مثل جاءني زيد بل عمرو انه اطلق في مقابل من اعتقد عكسه فيرد عليه به والاضراب الواقع فيه عن مجيء زيد الذي اعتقد به المخاطب فلا يجعل حكم المعطوف عليه كالمسكوت عنه فيشتمل الكلام على حكمين ويكون قصر قلب ومما يدل عليه قبح الاستفهام وحسن تكذيبه لو ظهر الاثبات في المعطوف عليه نعم لو اطلق فيما يكون من باب المثبت بان يكون لتدارك الغلط في النفي والفعل كان الحكم في المعطوف عليه كالمسكوت عنه ولا يلزم الاشتراك اللفظي بل المعنوي غاية الأمر بعد الغلط اللفظي يعين الاضراب فيما قلناه وبه يجمع بين كلام السكاكى والكاتبي ويرد على من اطلق بان حكم المعطوف عليه كالمسكوت عنه مط أو نفى كذلك وبما مر بان حجج ساير الأقوال وما فيها هذا كله في غير نحو جاءني زيد لا بل عمرو فان ما قبل بل فيه منفى بلا كلام ظاهرا الا من صاحب المغنى حيث جعلها في موضع لتأكيد الاضراب وهو مردود بقول غيره وباعترافه بموافقتهم فيما بعده واما ما جاءني زيد لا بل عمرو فمنهم من انكر جواز زيادتها وهو مردود بقول من جوزها فان المثبت مقدم على أنه اشهر وقد ورد وما هجرتك لا بل زادنى شغفا وقد اختلف في مفادها فمنهم من احتمل ان يكون لنفى النفي وصرح بعضهم بكونها لتأكيد نفى السابق وهو الأقوى للشهرة وفهمه من بعض اشعارهم ومن العرف ومنها ضمير الفصل فإنه يفيد الحصر كما ذكره ثلة منهم السكاكى والكاتبي حيث لم يذكرا له فائدة الا ذلك وقال التفتازاني ثم التحقيق ان الفصل قد يكون للتخصيص اى قصر المسند على المسند اليه نحو زيد هو أفضل من عمرو وزيد هو يقاوم الأسد ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى ألم تعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده هو للتخصيص والتوكيد وقد يكون لمجرد التأكيد إذا كان التخصيص حاصلا بدونه بان يكون في الكلام ما يفيد قصر المسند على المسند اليه نحو ان الله هو الرزاق اى لا رازق الا هو أو قصر المسند