والنبوي لأزيدن على السبعين عقيب قوله تعالى ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وذلك أنه ص فهم ان عدم الشرط وهو الاقتصار على السبعين يقتضى عدم المشروط وهو عدم الغفران وان التعليق على الشرط لا يخلو اما ان يكون لانتفاء المشروط عند انتفائه وهو المط أو لوجود المشروط عند وجوده فيكون سببا ومنه يحصل المط أيضا فان الأصل عدم تعدد الأسباب فيكون السبب متحدا وإذا اتّحد انتفى المسبب بانتفائه بل كان احرى بالانتفاء مما إذا فقد الشرط الذي ليس بسبب ويرد على الأول منع عدم علية مدخول ان لتعلق الامر والطلب ان أراد بنفي العلية للوجود ذلك بل العلية بهذا المعنى قد ثبتت بما مر وان أراد غير ذلك فحق ولكن لا يلزم على القول بحجية المفهوم ولا ادعاه مدع وبذلك يبين فساد ما قيل إن الأصوليين انما تعرضوا في هذا المبحث لحال المفهوم وسكتوا عن حال المنطوق ونحن تعرضنا لحالهما معا وانه هو السببية ثم ما ذكر من أنه لو لم يستلزم العدم العدم خرج عن كونه شرطا يرد عليه ان مدخول ان مفاده السببية كما مر وليس هنا لفظ الشرط مع أنه لو كان لا ينفع فان مدلوله لغة لا يفيد ما ذكره كما سبق في مقدمة الواجب غاية الأمر سمى النحويون ان كلمة الشرط فإن كان اصطلاحهم موافقا للغة فليس مدلول مدخولها ذلك لما مر وان أرادوا به ما جعلناه مدلوله فلا ينفع المستدل نعم اصطلاح الأصوليين في الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا جدوى فيه لما سمعت هذا ولو كان مدلوله ذلك خرج المفهوم عن كونه مفهوما ويصير منطوقا وهو خلاف ما بنى عليه المستدل وغيره بل ما هو المشهور بينهم ومنهم من جعل هذا الدليل وما بعده واحدا وجعل الثاني بيانا للأول ثم أورد عليه بان لفظ الشرط قد استعمل في العلامة وفي العلة بل وفي جميع ما يقترن به حرفه وهو ان حتى أن أكثر المستدلين بهذا الدليل كفخر الدين واتباعه ادعوا ان حرف الشرط يدل على علية ما اقترن به الحكم المعلق عليه ولان المتبادر إلى الفهم انما هو لزوم المعلق لما علق عليه وجودا لا عدما ولهذا حكم بان استثناء نقيض تالي الشرطية ينتج نقيض مقدمها واستثناء نقيض مقدمها غير منتج شيئا وح نقول لو كان الشرط حقيقة فيما ينتفى الحكم المعلق عليه بانتفائه بخصوصه لزم الاشتراك ان كان حقيقة في هذه المعاني أيضا أو شيء منها والمجاز ان لم يكن وهما خلاف الأصل فتعين كونه موضوعا للقدر المشترك بينهما فلا يلزم من العدم العدم لاحتمال كونه لازما له وجودا لا عدما وقوله لو كان شرطا له مع عدم التلازم بينهما وجودا وعدما لكان كل شيء شرطا لكل شيء مم فإنه لا يلزم من مشاركة غير الشرط له في عدم الملازمة وجودا وعدما مشاركته له في كونه شرطا إذ المختلفات قد تشترك في اللوازم على أن ما ذكره يندرج فيه لزوم كون الشيء شرطا لنفسه ولمعانده وذلك ظاهر الفساد ويرد عليه أولا انهما عدا دليلين في كلام بعضهم وهو الظاهر لعدم توقف بيان أحدهما على الآخر ولا على جزئه وثانيا ان ما ذكره تبعا للفخرى والعلامة ووافقهم الشهيد من استعمال لفظ الشرط في العلامة بل هم جعلوه حقيقة فيها لا يصح لما صرح جماعة من اللغويين من أن المستعمل في العلامة الشرط بفتح الراء لا الشرط بالسكون مع أن لفظ الشرط خارج عن
إشارات الأصول — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧٤