بالقبول يفيد الظن بالصدور بخلاف تلك وبما سمعت بان ما فيما أجيب عنه بالمنع من كون الأصل في الصلاة الاتمام معللا بأنه قد روت عائشة ان كلا من صلاة الحضر والسفر كانت ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ونظر فيه بأنه لو كان كذلك لم يطلق على صلاة السفر انها مقصورة ولم يكن فعلها قصرا كما في صلاة الصبح إذ المقصورة اسم لما جرى الاقتصار عليه فاطلاق لفظ القصر في الآية دليل على سبق وجوب الاتمام فضلا عن انه لما قبل ما رواه عائشة تعين التصرف في لفظ القصر بما لا ينافي المقصود فان الظاهر ولو من القرآن يصرف بما يفيد الظن من الخبر الواحد ونحوه وما فيما أجيب أيضا بانا لا نسلم انهما فهما منه لجواز انهما حكما بذلك باستصحاب الحال في وجوب اتمام الصلاة وذلك لان الأصل الاتمام وخولف في الخوف بالآية فبقى غيره فلا يعدل عنه الا بدليل وإذا جاز ذلك لم يتعين ان يكون الفهم منه فلا يقوم به حجة بل ما يرد على الثاني فان الاستناد لأجل فهمهما وهما من أهل اللسان وفهمهما حجة وان كانا غير معلومى العدالة بل يكون فسق أحدهما ظاهرا بل كفره لحصول الظن من قولهما فضلا عن التقرير وهذا لا ينافي ثبوت خلاف المدلول بدليل خارج كما هو المفروض هنا فان الاجماع واقع على خلافه كالسنة وبذلك يبطل ما نظر فيه بأنه يلزم التعارض بين الدليلين وهو خلاف الأصل فان التعارض يتوقف على ثبوت اللغة وقد ثبت بما مر فثبت التعارض فلا ينفع الأصل واستدل أيضا للتلازم مط بالعقل مخبرا بأنه الذي اعتمده أكثر أصحابنا المتأخرين قال بيانه على ما ذكره المدقق الشيرواني ان اللفظ لما كان وافيا بالمط والحكم المقصود بالإفادة ولم يكن غرض يتعلق بذكر الشرط في الظاهر يحصل الظن بأنه لانتفاء الحكم في غير محل الشرط والا لصار الشرط لغوا عبثا لا يحتاج إلى ذكره وان لم يكن احتياج إلى تركه أيضا لان ما لا حاجة في ذكره وتركه فالواجب عند الحكيم العاقل تركه لان العبث فعل ما لا فائدة في فعله لا ترك ما لا فائدة في تركه فحاصل الاستدلال ان المعلوم أو المظنون انحصار فائدة القيد المذكور في انتفاء الحكم في غير محل الشرط فلولاه لزم العبث اما يقينا أو ظنا إذ المظنون أو المعلوم خلو المتكلم عن العبث فينتج العلم أو الظن بان الحكم منتف في غير محل الشرط عند المتكلم وقال هذا التقرير انما يتم إذا علم انتفاء ما عدا التخصيص من الفوائد وفيه ان ما ذكره لا يفيد الا النفي عند النفي كما هو ظاهر ولا يتوقف اتمامه على العلم بانتفاء ما عدا التخصيص بل يكفى الظن كما يأتي على أن ذلك كما مر خارج عما يليق بالنزاع وللقول بالتلازم في العدم ان الامر المعلق بكلمة ان عدم عند عدم الشرط لأنه ليس علة لوجوده ولا مستلزما له فلو لم يستلزم العدم العدم خرج عن كونه شرطا والا لكان كل شيء شرطا لكل شيء وهو باطل اتفاقا وان كلمة ان أداة الشرط باتفاق النحاة ويعنون بذلك ان ما يقترن بها شرط لما بعده والأصل في الاستعمال الحقيقة والشرط ما ينتفى بانتفائه المشروط لاتفاق الفقهاء على ذلك والأصل عدم النقل وان قول القائل اعط زيدا درهما ان أكرمك يجرى في العرف مجرى قولنا الشرط في اعطائه اكرامك والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند انتفاء الاكرام قطعا بحيث لا يكاد ينكر عند مراجعة الوجدان فيكون الأول أيضا هكذا
إشارات الأصول — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧٣