Skip to main content

إشارات الأصول — Page 473

Contributors:

P.473
بالقبول يفيد الظن بالصدور بخلاف تلك وبما سمعت بان ما فيما أجيب عنه بالمنع من كون الأصل في الصلاة الاتمام معللا بأنه قد روت عائشة ان كلا من صلاة الحضر والسفر كانت ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ونظر فيه بأنه لو كان كذلك لم يطلق على صلاة السفر انها مقصورة ولم يكن فعلها قصرا كما في صلاة الصبح إذ المقصورة اسم لما جرى الاقتصار عليه فاطلاق لفظ القصر في الآية دليل على سبق وجوب الاتمام فضلا عن انه لما قبل ما رواه عائشة تعين التصرف في لفظ القصر بما لا ينافي المقصود فان الظاهر ولو من القرآن يصرف بما يفيد الظن من الخبر الواحد ونحوه وما فيما أجيب أيضا بانا لا نسلم انهما فهما منه لجواز انهما حكما بذلك باستصحاب الحال في وجوب اتمام الصلاة وذلك لان الأصل الاتمام وخولف في الخوف بالآية فبقى غيره فلا يعدل عنه الا بدليل وإذا جاز ذلك لم يتعين ان يكون الفهم منه فلا يقوم به حجة بل ما يرد على الثاني فان الاستناد لأجل فهمهما وهما من أهل اللسان وفهمهما حجة وان كانا غير معلومى العدالة بل يكون فسق أحدهما ظاهرا بل كفره لحصول الظن من قولهما فضلا عن التقرير وهذا لا ينافي ثبوت خلاف المدلول بدليل خارج كما هو المفروض هنا فان الاجماع واقع على خلافه كالسنة وبذلك يبطل ما نظر فيه بأنه يلزم التعارض بين الدليلين وهو خلاف الأصل فان التعارض يتوقف على ثبوت اللغة وقد ثبت بما مر فثبت التعارض فلا ينفع الأصل واستدل أيضا للتلازم مط بالعقل مخبرا بأنه الذي اعتمده أكثر أصحابنا المتأخرين قال بيانه على ما ذكره المدقق الشيرواني ان اللفظ لما كان وافيا بالمط والحكم المقصود بالإفادة ولم يكن غرض يتعلق بذكر الشرط في الظاهر يحصل الظن بأنه لانتفاء الحكم في غير محل الشرط والا لصار الشرط لغوا عبثا لا يحتاج إلى ذكره وان لم يكن احتياج إلى تركه أيضا لان ما لا حاجة في ذكره وتركه فالواجب عند الحكيم العاقل تركه لان العبث فعل ما لا فائدة في فعله لا ترك ما لا فائدة في تركه فحاصل الاستدلال ان المعلوم أو المظنون انحصار فائدة القيد المذكور في انتفاء الحكم في غير محل الشرط فلولاه لزم العبث اما يقينا أو ظنا إذ المظنون أو المعلوم خلو المتكلم عن العبث فينتج العلم أو الظن بان الحكم منتف في غير محل الشرط عند المتكلم وقال هذا التقرير انما يتم إذا علم انتفاء ما عدا التخصيص من الفوائد وفيه ان ما ذكره لا يفيد الا النفي عند النفي كما هو ظاهر ولا يتوقف اتمامه على العلم بانتفاء ما عدا التخصيص بل يكفى الظن كما يأتي على أن ذلك كما مر خارج عما يليق بالنزاع وللقول بالتلازم في العدم ان الامر المعلق بكلمة ان عدم عند عدم الشرط لأنه ليس علة لوجوده ولا مستلزما له فلو لم يستلزم العدم العدم خرج عن كونه شرطا والا لكان كل شيء شرطا لكل شيء وهو باطل اتفاقا وان كلمة ان أداة الشرط باتفاق النحاة ويعنون بذلك ان ما يقترن بها شرط لما بعده والأصل في الاستعمال الحقيقة والشرط ما ينتفى بانتفائه المشروط لاتفاق الفقهاء على ذلك والأصل عدم النقل وان قول القائل اعط زيدا درهما ان أكرمك يجرى في العرف مجرى قولنا الشرط في اعطائه اكرامك والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند انتفاء الاكرام قطعا بحيث لا يكاد ينكر عند مراجعة الوجدان فيكون الأول أيضا هكذا