Skip to main content

إشارات الأصول — Page 472

Contributors:

P.472
كثير من أهل اللغة بها منهم أبو عبيدة وعبيد وهم انما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب وقد قال بمفهوم الشرط جماعة من أوائل الأصوليين وهم من أهل اللغة والمعرفة باللسان ولولا انهم فهموا من التعليق بالشرط انتفاء المشروط بانتفائه لما قالوا به واحتمال الاجتهاد قائم في كل ما يقوله أهل اللغة في المطالب النظرية فلو قدح في الحجية لم يثبت أكثر اللغة وعورض بمذهب الأخفش ونفى النافين وهم من أهل اللغة كالمثبتين واجابه بترجيح الأول بالكثرة والخبرة والاثبات فإنه مقدم على النفي وفي كل من الحجج والجواب عن المعارضة نظر اما الحجج فلان شيئا منها لا يثبت التلازم في الوجود والعدم مع أنه المقصود على أن ما ذكره لحجية مفهوم الوصف معارض بأقوى منه مما يأتي مفصلا وبه يرد الجواب عن المعارضة نعم بغيره يتم النفي عند النفي لغة فان قيل حجية كلام أوائل الأصوليين لم يثبت فان حجية الظن خلاف الأصل خرج منه كلام اللغويين ونحوه وبقي الباقي مع أنه لم يعهد من أحد التمسك بكلامهم فيكون الاتفاق على خلافه ولا أقل من الشهرة قلنا سد باب العلم افضى إلى حجية الظن والتفرقة بين بعض افراده تحكم لعدم احتمال التعبد هنا بل يمكن فرض إفادة كلام الأصولي ظنا أقوى جدا مما يفيده في بعض الأحيان كلام اللغوي ولا قائل بالفرق قطعا مع المنع من الاجماع أو الشهرة على خلاف ما قلناه فان غالبا أسباب الفهم لما كانت مشتركة فلذا لم يحصل الظن وفي غيره نقول يوجد لهم ما يفيد ظنا أقوى أو مساويا ولا يكون ديدنهم الاستيفاء مع أنه لو ثبت الشهرة على خلافه لا تكون حجة فان من حجيتها يلزم عدم حجيتها فيبقى الظن الحاصل من كلماتهم في خصوص المسائل سليما عن المعارض على أن ما استقر عليه اللغات حمل الخطابات على الظواهر منها ولا ريب ان اتفاق الأصوليين بل شهرتهم يفيد الظن بالواقع وظهوره فيكون كافيا ولولاه لزم جواز حمل الخطاب على الموهوم بل لزومه وهو مقطوع الفساد عند رباب اللغات قطعا فلا فرق بين ظن وظن ولا بين أوائل الأصوليين واواخرهم واواسطهم واعترض على سؤال الصحابة بأنه باعتبار انهم لما فهموا عموم حكم القصر وعلموا السبب في بعض الصور وخفى عليهم السبب في بعضها مع علمهم بان الأصل في الصلاة الاتمام سألوا عنه وبان الرواية عليكم لا لكم فان عدم الشرط لو استلزم عدم المشروط لما ثبت التقصير مع الامن وقد ثبت ويرد على الأول انه خلاف الظاهر فان مضمون الرواية ان يعلى بن أميّة سال عمر بن الخطاب ما بالنا نقصر الصلاة وقد آمنّا فقال عجبت مما عجبت منه فسالت رسول الله ص فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فلو فهما ان الأصل في الصلاة لما كان الاتمام فذلك يقتضى الاقتصار على القصر في موضع الخوف ناسب ان يقال ما بالنا لأنتم وقد آمنّا لا ما بالنا نقصر وقد آمنّا فبهذا ظهر ان تعجبهما لأجل وجود المشروط بدون وجود الشرط ومع ذلك فقد قررهما النبي ص وهو ظاهر لكل من له ذوق سليم وذلك لا ينافي كون الأصل في الصلاة الاتمام إلّا انه لا يثبت بما رواه عائشة لضعفه نعم عندنا نص يثبته ولو قيل إذا كان كذلك لا يثبت أصل المطلوب لكون خبر يعلى عاميا قلت لما كان المطلوب امرا لغويا يكفى فيه الظن والخير لما تلقاه الأصوليون