تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الاستدلال بشيء من العمومات الا بعد البحث التام وسؤال كل عالم في الدنيا هل وجد مخصص أو لا وهو يفضى إلى سقوط العمومات وانه لو جاز ان يسمعه العام دون الخاص لجاز ان يسمعه المنسوخ دون الناسخ والمجمل دون البيان ولو اسمعه العام دون الخاص لوجب على المكلف التوقف حتى تفحص عن المخصص وذلك قول أصحاب الوقف وانه يجب على الانسان العمل على ما يعلمه من الأدلة الشرعية ولا يلزمه طلبها ألا ترى انه يلزمه ان يعمل على ما في عقله ولا يجب عليه ان يتوقف ويطوف البلاد ليعلم هل بعث نبيّ ينقله عما في عقله أو لا فكذا ينبغي إذا سمع العام ان يعتقد استغراقه ولا يلزمه طلب ما يخصصه فلو جاز ان يسمع العام دون الخاص لكان مباحا له ان يعتقد استغراقه وفي ذلك إباحة الجهل والجواب عن الأول بمنع القبح في تأخير اسماع المخصص إلى وقت الحاجة ان كان الخطاب شفاهيا وان كان غيره فالمظنون التخصيص مع أنه لا خطاب للغلبة فلا اغراء وعن الثاني بان الدلالة على المراد وقت الحاجة لازمة كان يعلم المتكلم اطلاع المخاطب أو تمكنه عنه وقت الحاجة بما في الأصول كما أن قبله على العموم ظاهرة فليس اسماع العام وحده كخطاب الزنجي بالعربي على أن قياسه به مع الفارق فإنه ليس بأدون من الخطاب بالمجمل وهو ليس منه ومنهم من عبر عنه بان العام لا يدل على مراد المخاطب باسماعه وحده كخطاب العربي بالزنجي وهو أعم وأوضح وعن الثالث بان الخطاب ان كان بالشفاهة فيصح الاستناد إلى العموم في وقت الحاجة للزوم التكليف بما لا يطاق لولاه والا كما هو الظاهر فيصح بعد الفحص والظن بعدم المخصص فلا يفضى إلى سقوط عموم أصلا فكيف بالعمومات وعن الرابع بالفرق بين وقت الحاجة وقبله بدون فرق بين شيء منها لو كان من الخطابات الشفاهية والا فالمدار على الظن أو العلم بالعدم وعن الخامس بان القائل بالتوقف لا يقول بظهور العام في العموم ونحن نقول به غاية الأمر نحن نجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة فيكون مراعى إلى ذلك الوقت وبعده يستقر هذا على تقدير كون الخطاب شفاهيا والا فنقول التوقف لأجل العلم بوجود المعارض في الجملة لا للتوقف في الوضع فأين أحدهما من الآخر ومما مر يبين الجواب عن السادس ثم من جميع ما مر يبين عدم الفرق بين ما يكون العام بالنظر إلى المكلف والمكلف به وخصه العضدي بالأول ولا وجه له بل خلاف كلام غيره من الأصوليين السابع يجوز تأخير تبليغ ما يوحى على المختار من جواز تأخير البيان بالفحوى إذ لا يلزم فيه شيء مما يقال هناك اما على تقدير عدمه فقد اختلفوا فيه على قولين المختار نعم للأصول وعدم المانع منه عقلا وشرعا ووقوعه عرفا من غير نكير وفرق بين الشاهد والغائب وامكان اختلاف المصلحة والمفسدة بالتقديم والتأخير وعدم امتناع التأخير بالذات فيختلف بالعوارض على أن امتناعه اما بالعقل أو السمع وكلاهما منفيان اما الثاني فبالاستقراء واما الأول فلعدم إباء العقل عنه خلافا لبعضهم وله الامر بالتبليغ في الآية نظرا إلى كونه للفور ويرده عدم ثبوت ذلك لا مط ولا في الخصوص ولو سلم انما يتناول ما انزل قبل الامر هذا وقد ورد النص بتخصيص متعلقه بأمر معين ولو سلم قلنا انما يفيد الامر وجوب التبليغ على الوجه