يتمكن المكلف من اعتقاد مخصصيه إذا سمع بالمخصص كما يمكنه ذلك إذا لم يسمع به فجاز اسماعه العام وان تكلف اعتقاد تخصيصه في الحالين لأنه فيهما يتمكن مما كلف به لا يقال نمنع تمكنه من اعتقاد المخصص إذا لم يسمع المخصص لأنا نقول التمكن ظ فإنه تعالى قادر على أن يخطر بباله جواز كون المخصص في الشرع ويشعره بذلك فيجوزه وإذا جوزه وجب عليه طلبه كما يجب عليه المعرفة عند جريه بالخاطر وإذا طلب المخصص وجده وإذا نظر فيه اعتقد التخصيص وبمثل هذا يعلم التخصيص إذا كان المخصص عقليا لا يقال دلالة العقل حاضرة عند السامع للعموم فامكنه العلم بالتخصيص وليس كذلك التخصيص بالسمعى إذا لم يسمعه لأنا نقول لا فرق بينهما لان كثيرا من المذاهب لا يعلم الانسان ان عليها دليلا عقليا بل ربما استبعد ان يكون عليها دليل عقلي كما لا يعلم أن على كثير من المذاهب دلالة شرعية فكما جاز ان يكلف طلب أحدهما بالخاطر جاز مثله في الآخر لكن يخص الأول منها بمن لا يريد الافهام فإنه من حكايات الأحوال ولا يثبت وأزيد من ذلك مع احتمال كونه من باب تأخير البيان عن وقت الخطاب بل المقارنة مع كونها موافقة للأصل والثاني بمن يتمكن من فهم المخصص حال الخطاب والا فلو كان المخاطب ممن لا يبلغ عقله إلى فهم التخصيص أصلا ويفهم الفرد المخصص فيلزم له البيان سمعا والا يلزم منه المحال فان المفهوم من الخطاب بالعموم إرادة العموم إذا لم ينصب قرينة على خلافه ولو كان ممن يدركه إلى وقت الحاجة فتجويز تأخير المخصص فيه متوقف على تجويز تأخير البيان ولم يجوزه المستدل والثالث بالغائبين ونحوهم صريحا فلا اغراء بالجهل بل العموم غير ظاهر الإرادة ولا يصح حمله على العموم الا بعد الفحص على أن الاسماع من الحكيم كان يقال غير جائز ولم يفرض في هذا الدليل وفي الرابع ان تكليفه باعتقاد التخصيص ان كان قبل ورود المخصص في الخطابات الشفاهية ينافي ظهور العام في العموم وان كان بالنظر إلى الغائبين فكثرة التخصيص وشيوعه يرفع ظهور العموم لكن لا حجة في اعتقاده الا بعد الفحص وكلاهما يجريان في تأخير البيان فلا وجه للتفرقة كما أن ما ذكره من ظهور التمكن نظرا إلى قدرة الله يأتي في تأخير البيان بان يخطر بباله ان العام الذي خوطب به ستبين مخصصه فلا فرق هذا على مذاق المستدل والا فالامر عندنا في نهاية الوضوح واما قول السائل بان دلالة العقل حاضرة عنده فخلاف الفرض والا فخارج عن النزاع لاقتضاء ذلك المقارنة وانما الكلام فيما لم يشعر المخاطب المخصص حال الخطاب هذا ونحن في سعة من جميع ذلك لما مر فلا يفيد شيء منها جواز عدم اسماع المخصص مع اسماع المخاطب بالشفاهة الا فحوى ما مر في جواز تأخير البيان وهو لا يفيد أزيد من جواز تأخير اسماع المخصص إلى وقت الحاجة والمفروض انكار المستدلين الأصل فلا جدوى لهم في الفحوى فالعجب من السيد وأمثاله كيف جوزوا تأخير اسماع المخصص ونفوا جواز تأخير بيان العام المخصص وللنفاة لزوم الاغراء بالجهل فيمتنع صدوره من الحكيم لقبحه وان ذلك العام لا يدل على ذلك المخاطب فاسماعه وحده كخطاب الزنجي بالعربي وان دلالة العام مشروطة بعدم المخصص فلو جاز سماع العام دون سماع المخصص لما جاز
إشارات الأصول — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٥١