Skip to main content

إشارات الأصول — Page 448

Contributors:

P.448
بالآلات وذلك أبلغ في رفع التمكين من فقد العلم بصفة الفعل وان كان امتناعكم لامر يرجع إلى وجوب حسن الخطاب وإلى عند المخاطب لا بد ان يكون له طريق إلى العلم بجميع فوائده وهذا ينتقض بمدة الفعل وغايته لأنها من جملة المراد وقد اجزتم تأخير بيانها وقلتم بنظير قول من يجوز تأخير بيان المجمل لأنه يذهب إلى أنه يستفيد بالخطاب المجمل بعض فوائده دون بعض وقد اجزتم مثله فالرجوع إلى إزاحة العلة نقض منكم لهذا الاعتبار كله وانما نقلنا كلامه بطوله لحسنه وجودته واشتماله على ما يدفع به ما ذكره ولو قيل إن هذا النقض لا يلزمه إذ لا يقول بإفادة الدوام من الامر مع كونها باطلة والامتناع الذي ذكره فيما له ظاهر ولا يراد والمنسوخ دلالته على الدوام غير ظاهرة ان امرا وان كان غيره فكذلك على الظاهر لان الدوام وعدمه خارجان عن الخطاب كما يفهم من دليله في الامر قلنا كلا لكن لا لأنه يعلم بعد فرض نسخه ان المراد خلاف ذلك الظاهر فإنه قد استعمل اللفظ الذي له حقيقة في غير تلك الحقيقة من غير دلالة في حال الخطاب على المراد لعدم لزوم التزام ذلك في النسخ فإنه أعم بل لم نقف على مثله في شريعتنا نعم يمكن وقوعه وعلى تقديره ينفع ما ذكر بل لأنه لم يفرق في النسخ بين ما كان دلالة المنسوخ بالدوام باللفظ وعدمه مع أنه يلزمه على أن مناط القبح عنده على حكم العقل بقبح الاغراء بالجهل لا اللغة فنقول إذا افهم المتكلم المخاطب العموم ولو من غير اللفظ إذا كان حجة ولم يرده لزم القبح ان لزم في لفظ العام إذا أراد خلاف ظاهره وبه يندفع ما قيل إن المكلف به هاهنا غير ظاهر بخلاف النسخ فان غير الظاهر فيه هو انتهاء زمان التكليف لا المكلف به وان النسخ يفهم من اللفظ بعض مدلوله مما له تعلق بالحاجة بخلاف غيره من العام مثلا فإنه لا يفهم منه شيء أصلا وان المنسوخ والمجمل يفهمان منه بعض المدلول بخلاف العام المخصص فإنه يفهم منه غير المدلول فان العلة في القبح عقلا إرادة غير الظاهر مما له ظاهر وهو يعم الجميع وللقول الرابع في المنع من تأخير بيان ما له ظاهر قد استعمل في خلافه وجواز تأخير بيان ما لا ظاهر له ما مر مع كون ثانيهما حقا لا محيص عنه كما مر كالجواب عن أولهما اما عدم فرقه بين النسخ والتخصيص فيرد عليه ان ما ذكرنا في الثاني يأتي في الأول على أن السيد ره والغزالي حكيا الاجماع والاتفاق على جواز تأخير البيان في النسخ وتعجب في المعالم من العلامة حيث حكم بوجوب اقتران بيان المنسوخ به هنا مع ما فيه من البعد والمخالفة لما هو المعروف بينهم من اشتراط تأخير الناسخ حتى أنه في مباحث النسخ عده بنفسه شرطا من غير توقف ولا استشكال وجعله كغيره وجها للفرق بين التخصيص والنسخ الا ان فيه تعجبا فإنه وان ذكر هناك ان الناسخ لا بد وان يكون متراخيا عن المنسوخ بخلاف المخصص لكن عد قبل ذلك بقليل من الفرق ان التخصيص يبين ان الخارج به عن العموم لم يرد المتكلم بلفظه الدلالة عليه والنسخ يبين ان الخارج به لم يرد التكليف به وان كان قد أراد بلفظه الدلالة عليه وقال وفيه نظر لما تقدم من قبح الخطاب بدون ذكر ما يدل على نسخه اجمالا أو تفصيلا فيكون هذا صريحا في إرادة البيان التفصيلي من الأول وبه يرتفع التنافي بينهما مع أن البيان الاجمالي ليس ناسخا فيكون
إشارات الأصول — Page 448 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني