Skip to main content

إشارات الأصول — Page 447

Contributors:

P.447
بحضور زمان الحاجة وان كان الحقيقة اظهر من المجاز قبله أيضا مع ورود مثله في التأخير ما دام المتكلم متشاغلا بالتكلم فان التأخير في تلك الحال يجوز اتفاقا وان اختلف مراتب الظهور في المقامين ولم يقل أحد بمنافاته للإفادة والاستفادة ومثله الخطاب بالمجمل والنقض بالوقف غنى عن البيان نعم يرد عليه النقض بالنسخ فان القبح انما ينشأ من الاغراء بالجهل لا باعتبار خصوصية إرادة المجاز من دون نصب قرينة وهو يعمهما بل ربما منع من لزوم الاغراء معللا بأنه انما يحصل حيث ينتفى احتمال التجوز وانتفاءه فيما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوت منع التأخير مط وقد فرضنا عدمه وقولهم الأصل في الكلام الحقيقة معناه ان اللفظ مع فوات وقت القرينة وتجرده عنها يحمل على الحقيقة لا مط يدلك على هذا انه لا نزاع في جواز تأخير القرينة عن وقت التلفظ بالمجاز بحيث لا يخرج الكلام عن كونه واحدا عرفا ومنه تعقيب الجمل المتعاطفة بالاستثناء ونحوه إذا قام قرينة على إرادة العود إلى الكل ولو كان مجرد النطق باللفظ يقتضى صرفه إلى الحقيقة لم يجز ذلك لاستلزامه الاغراء بالجهل أيضا آنا ما على أنهم قد حكموا بجواز اسماع العام المخصوص بأدلة العقل وان لم يعلم السامع ان العقل يدل على تخصيصه ولم ينقلوا في ذلك خلافا عن أحد وجوز أكثر المحققين كالسيد والمحقق والعلامة وغيرهم من محققي العامة اسماع العام المخصوص بالدليل السمعي من دون اسماع المخصص مع أن ما ذكر من التوجيه للمنع هنا لو تم لاقتضى المنع هناك أيضا بما مر ولو منع من جواز الحمل على الحقيقة الا بالفحص اتى مثله في المتنازع فيه الا ان في الكل نظرا فان الاغراء بالجهل لازم قطعا وانما الممنوع قبحه في المتنازع فيه لعدم استقرار الظهور وانما يقبح إذا استقر وهو واضح فلا منافاة بين امكان التجوز والظهور في الحقيقة نظرا إلى عدم الاستقرار وهو المحصل كما لا منافاة بين الصرف إلى الحقيقة واحتمال المجاز نظرا إلى عدم استقرار الظهور ومنه ينقدح المراد بالأصل في الكلام الحقيقة فإنه الظهور وهو مراعى إلى انتفاء زمان القرينة واما النقض باسماع العام المخصوص بالعقل واسماع العام المخصوص بالسمع دون مخصصه فستسمع ما فيهما هذا وقد قال السيد بنفسه قد اجمعنا على أنه تعالى يحسن منه تأخير بيان مدة الفعل المأمور به والوقت الذي ينسخ فيه عن وقت الخطاب وان كان مرادا بالخطاب لأنه إذا قال صلوا وأراد بذلك غاية معينة فالانتهاء إليها من غير تجاوز لها مراد في حال الخطاب وهو من فوائده ومراد المخاطب به وهذا هو نص مذهب القائلين بجواز تأخير بيان المجمل ولم يجز ذلك عند أحد مجرى خطاب العربي بالزنجية قال فان قالوا ليس يجب ان يتبين في حال الخطاب كل مراد بالخطاب قلنا أصبتم فاقبلوا في الخطاب بالمجمل مثل ذلك فان قالوا لا حاجة إلى بيان مدة النسخ وغاية العبادة لان ذلك بيان لما لا يحب ان يفعله وانما يحتاج في هذه الحال إلى بيان صفة ما يجب ان يفعله قلنا هذا هدم لكل ما تعتمدون عليه في تقبيحكم تأخير البيان لأنكم توجبون البيان لشيء يرجع إلى الخطاب لا لامر يرجع إلى إزاحة علة المكلف في الفعل فان كنتم انما تمنعون من تأخير البيان لامر يرجع إلى إزاحة العلة والتمكين من الفعل فأنتم تجيزون ان يكون المكلف في حال الخطاب غير قادر ولا متمكن