Skip to main content

إشارات الأصول — Page 445

Contributors:

P.445
أو بظنى اقترن بما يوجب العلم أو بظنى علم وروده في مقام البيان وللقول الثالث استند في الذريعة في المجمل بآية البقرة وانه لا يمتنع ان يكون فيه مصلحة دينية يحسن لها وانه إذا جاز تأخير أقدار المكلف على الفعل عن حال الخطاب فكذلك تأخير العلم بصفات الفعل وانه قد علمنا ضرورة حسن قول الملك لبعض أصحابه قد وليتك البلد الفلاني وعولت على كفايتك فأخرج اليه في غد أو بعد شهر وانا اكتب لك تذكرة بتفصيل ما تعمله وتأتيه وتذره أسلمها إليك عند توديعك لي أو انفذها إليك عند استقرارك في عملك وكذلك يحسن من أحدنا ان يقول لغلامه انا آمرك ان تخرج إلى السوق يوم الجمعة فتبتاع ما أبيّنه لك غداه ويكون القصد بذلك التأهب لقضاء الحاجة والعزم عليها وقطع العوائق والشواغل دونها وانه لا خلاف في انه يحسن منه تعالى تأخير بيان مدة الفعل المأمور به والوقت الذي ينسخ فيه عن وقت الخطاب مع كونه مرادا بالخطاب لان الانتهاء إلى غاية معينة من غير تجاوز لها لا بد من كونه مرادا وفي العام المخصص ان العام لفظ موضوع لحقيقة والحكيم لا يجوز ان يخاطب بلفظ له حقيقة وهو لا يريدها من غير أن يدل في حال خطابه على أنه متجوز باللفظ ولا اشكال في قبح ذلك والعلة في قبحه انه خطاب أريد به غير ما وضع له من غير دلالة والذي يدل على ذلك أنه لا يحسن ان يقول الحكيم منا لغيره افعل كذا وهو يريد التهديد والوعيد أو اقتل زيدا وهو يريد الضرب الشديد الذي جرت العادة بان يسمى قتلا مجازا ولا ان يقول رايت حمارا وهو يريد رجلا بليدا من غير دلالة على ذلك أو اضرار إلى قصده ومن فعل ذلك كان عندهم سفيها مذموما وبهذا المعنى بانت الحقيقة من غيرها لان الحقيقة تستعمل بلا دليل والمجاز لا بد له من دليل وليس تأخير بيان المجمل جاريا هذا المجرى لان المخاطب بالمجمل ما أراد به الا ما هو حقيقة فيه ولم يعدل به عما وضع له ألا ترى ان قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة أراد به قدرا مخصوصا فلم يرد الا ما اللفظ حقيقة له وكذلك إذا قال عندي شيء فإنما استعمل اللفظ الموضوع في اللغة للاجمال فيما وضعوه له وليس كذلك مستعمل لفظ العموم وهو يريد الخصوص لأنه أراد باللفظ ما لم يوضع له ولم يدل عليه وان جواز التأخير يقتضى ان يكون المخاطب قد دل على الشيء بخلاف ما هو به لان لفظ العموم مع تجرده يقتضى الاستغراق فإذا خاطب به مط لا يخلو من أن يكون دل به على الخصوص وذلك يقتضى كونه دالا بما لا دلالة فيه أو يكون قد دل به على العموم فقد دل على خلاف مراده لأنه الخصوص فكيف يدل عليه بلفظ العموم فان قيل انما يستقر كونه دالا عند الحاجة إلى الفعل قلنا حضور زمان الحاجة ليس بمؤثر في دلالة اللفظ فان دل اللفظ على العموم فيه فإنما يدل بشيء يرجع اليه وذلك قائم قبل وقت الحاجة على أن وقت الحاجة انما يعتبر في القول الذي يتضمن تكليفا فاما ما لا يتعلق بالتكليف من الاخبار وضروب الكلام فيجب ان لا يجوز تأخير بيان ضروب المجاز فيه عن وقت الخطاب إلى غيره من مستقبل الأوقات وهذا يؤدى إلى سقوط الاستفادة من الكلام وان وجوده في الفائدة كعدمه وان الخطاب وضع للإفادة ومن سمع لفظ العموم مع تجويزه ان يكون مخصوصا ويبين له في المستقبل لا يستفيد