أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
مضافا إلى الاستصحاب وما دل على أن اليقين لا ينقض إلّا بيقين مثله ولو قيل هذا يتم لو جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد اتفق أهل العدل على استحالته قلنا هذا فيما لا يمكن الامتثال ولا كلام فيه وانما الكلام فيما يمكن الامتثال وفيه يجوز تأخير البيان مط مع المصلحة كليلة القدر وألفاظ العبادات على قول معروف لم ينكر أحد عليهم بكون مثله مخالفا للاتفاق فكيف يصح ادعاء الاتفاق على خلافه فإذا ورد مجمل ولا قرينة فيجب الحكم بمقتضاه كسائر الخطابات فلا يصح ان يقال جهالة المأمور به يوجب استحالة طلبه كما لا يصح ان يقال تأخير البيان عن وقت الحاجة دليل على إرادة فعل الجميع ولو قيل الفرق ظاهر فان ندرة الاجمال يفضى إلى الحكم بوجود القرينة فالظاهر ذهابها قلت لو تم لا ينفع فان اشتراك التكليف يقتضى توافقنا معهم فلا نخرج عن العهدة الا بالعلم أو الظن الذي قام مقام العلم وليس هنا شيء منهما فتعين الاحتياط ولو قيل نمنع وقوع الاجماع في مثله قلنا مكابرة ولو قيل تأخير البيان يمكن ان يكون قرينة على التخيير قلنا يعتبر في القرينة المنافاة لبقاء المدلول على ظاهره وهو مفقود هنا ولو قيل لم تجر عادة العقلاء بمثله ولذا لا تكاد تعثر على أحد يأمر عبده بأمر مجمل بين امرين وهو يريد أحدهما ثم لا يبين له ما يريد لقدرته على الاتيان بهما حتى ينتهى الامر بالأخرة إلى التكليف بهما معا فما ظنك بالشارع اللطيف الحكيم والشريعة السمحة وما أوهم ذلك في الكتاب جاء بيانه في السنة قلنا هذا على فرض الورود كما سمعت في ليلة القدر ونحوها ولا ملازمة بين العرف والشرع في مثله لاختلاف مصالحهما على أن الأصل في الاستعمال الحقيقة مع أنه لم يتعارف في مثله مجاز حتى يحتمل ارادته هذا وصاحب المشارق اختلف كلماته ففي محل قال هل يختص حرمة المس بالمس بالجسد أم يشمل المس بالكم وغيره أيضا الظاهر عدم الشمول لان المس ظاهره عرفا ما يكون بالجسد وعلى تقدير عدم ظهوره فيه لا ريب في عدم ظهوره عند الاطلاق في المعنى الشامل للمس بالكم ونحوه فيكون من الافراد المشكوكة للمس والقول بان التكليف اليقيني لا بد في امتثاله من الاتيان بالافراد المشكوكة أيضا حتى يخرج عن العهدة بيقين مما يعسر اثباته بل القدر الثابت ان الاتيان بالقدر اليقيني أو الظني كاف في الامتثال وفي آخر ولا نسلم ان المجمل يجب حمله على جميع محتملاته بناء على أن التكليف اليقيني لا بد له من البراءة اليقينية بل غاية ما ثبت ان القدر اليقيني فيه يجب امتثاله ومثلهما كثير في كلامه وفي آخر والحاصل انه إذا ورد نص أو اجماع على وجوب شيء معين مثلا معلوم عندنا أو ثبوت حكم إلى غاية معلومة عندنا فلا بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين أو الظن بوجود ذلك الشيء المعلوم حتى يتحقق الامتثال ولا يكفى الشك في وجوده وكذا يلزم الحكم ببقاء ذلك الحكم إلى أن يحصل العلم أو الظن بوجود تلك الغاية المعلومة ولا يكفى الشك في وجودها في ارتفاع ذلك الحكم وكذا إذا ورد نص أو اجماع على وجوب شيء معين في الواقع مردد في نظرنا بين أمور ونعلم أن ذلك التكليف غير مشروط بشيء من العلم بذلك الشيء مثلا أو على ثبوت حكم إلى غاية معينة في الواقع مرددة عندنا بين أشياء ونعلم أيضا عدم