الثاني وفي النهاية اتفاقهم عليه وعلى الثالث وعن شاذ منعه من وقوعه في كلام الله وهو المحكى عن داود الظاهري لنا وجود المقتضى وهو ما مر وعدم مانع عنه سوى ما تخيله الخصم وستسمع ما فيه فضلا عن وقوعه كما فيما مر من الآي وفي قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء والليل إذا عسعس وفي أموالهم حق خذ من أموالهم صدقة ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا مالك يوم الدين ووجوب التنزه عن الإناءين المشتبهين والثوبين كذلك وقضاء الفريضة المنسية من الخمس وغيرها والتكليف بالعبادات لو قيل بكونها أسماء للصحيح فيها إلى غير ذلك وله ان القصد الافهام والا لزم العبث فان ذكر معه البيان طال بغير فائدة والا لزم التكليف بالمحال ويرد عليه ان كون القصد الافهام لا يستلزم المدعى لوجوده اجمالا وان أريد التفصيل منعنا الملازمة فان العلم بالتكليف اجمالا فائدة يترتب عليه التهيئة للامتثال والانتهاء وبه ينتفع بالثواب بل يحصل له العقاب ويمتحن باطلاع الخلق على ذلك مع أنه لو رادفه بالبيان منعنا عدم الفائدة لاحتمال ما لا يصل اليه عقولنا فلا يصح الحكم بالعدم على أن الاجمال ثم التفصيل باب من البلاغة لا يخفى لطفه على أولى النهى بل ضروري حسنه في الجملة ولذا يقال الاجمال ثم التفصيل أوقع في النفس ومع ذلك لا يستلزم عدمه التكليف بما لا يطاق فان ذلك انما يتم لو كان في وقت الحاجة لا قبله بل لا يتم فيه أيضا فيما لو تمكن من الامتثال والانتهاء كما في العدة هذا كله في التكاليف واما في القصص والحكايات فلا يتم بوجه ثم على المختار هل يلزم تحصيل البراءة اليقينية إذا تعلق التكليف به يتوقف وضوحه على تمهيد مقدمة هي ان الخطاب بالمجمل ينحل إلى اقسام فإنه اما ان يكون المقصود منه تهية المكلف للعمل لا العمل كذبح إسماعيل واما ان يكون المقصود منه العمل وعليه اما ان يكون افراده غير منحصرة أو منحصرة يمكن الامتثال به من دون عسر وعلى الأخير اما ان يكون الاجمال باعتبار عدم اقتران الخطاب بالقرينة أو لا وعلى الثاني اما ان يكون باعتبار زوال القرينة بعد ثبوتها أو باعتبار عروض الاشتباه بعد ان كان معينا اما بسبب الخلط أو عروض النسيان والأول لا حاجة فيه إلى تحصيل البراءة لعدم تعلق الامر بالمأمور وإذا لم يكن مطلوب فلا حاجة إلى البيان وهو ظاهر والثاني مما لا يجوز تعلق التكليف به من الشارع لاستلزامه التكليف بما لا يطاق ومنه المشتبه غير المحصور والرابع لا يعلم له مصداق في كلام الله وكلام امنائه ومع ذلك يرجع حكمه إلى الثالث فبقى هو والخامس والسادس إذا عرفت ذلك فنقول اما الأول وهو المقصود هنا فالأظهر فيه لزوم الاحتياط لان الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ولا يتغير مدلولاتها في ضمن التركيب ولا يفترق الامر بين امكان تحصيل العلم بها وعدمه إذا أمكن الامتثال بها كما هو المفروض وقد عرفت بيان الجميع في أوائل الكتاب فعلى هذا لو ورد امر من الشارع مثلا وتعلق بما يكون مجملا فتردد بين أمور تعين الاتيان بجميع الاحتمالات بيان ذلك ان المدلول امر واقعي تعلق به الامر فيجب الامتثال للزوم إطاعة الشارع وهو لا يحصل الا باتيان جميع الاحتمالات فان المدلول فرض ابهامه فلو اكتفى ببعض الاحتمالات لم يتحقق الامتثال والإطاعة عرفا مع لزومه قال الله تعالى
إشارات الأصول — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٠٨