Skip to main content

إشارات الأصول — Page 408

Contributors:

P.408
الثاني وفي النهاية اتفاقهم عليه وعلى الثالث وعن شاذ منعه من وقوعه في كلام الله وهو المحكى عن داود الظاهري لنا وجود المقتضى وهو ما مر وعدم مانع عنه سوى ما تخيله الخصم وستسمع ما فيه فضلا عن وقوعه كما فيما مر من الآي وفي قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء والليل إذا عسعس وفي أموالهم حق خذ من أموالهم صدقة ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا مالك يوم الدين ووجوب التنزه عن الإناءين المشتبهين والثوبين كذلك وقضاء الفريضة المنسية من الخمس وغيرها والتكليف بالعبادات لو قيل بكونها أسماء للصحيح فيها إلى غير ذلك وله ان القصد الافهام والا لزم العبث فان ذكر معه البيان طال بغير فائدة والا لزم التكليف بالمحال ويرد عليه ان كون القصد الافهام لا يستلزم المدعى لوجوده اجمالا وان أريد التفصيل منعنا الملازمة فان العلم بالتكليف اجمالا فائدة يترتب عليه التهيئة للامتثال والانتهاء وبه ينتفع بالثواب بل يحصل له العقاب ويمتحن باطلاع الخلق على ذلك مع أنه لو رادفه بالبيان منعنا عدم الفائدة لاحتمال ما لا يصل اليه عقولنا فلا يصح الحكم بالعدم على أن الاجمال ثم التفصيل باب من البلاغة لا يخفى لطفه على أولى النهى بل ضروري حسنه في الجملة ولذا يقال الاجمال ثم التفصيل أوقع في النفس ومع ذلك لا يستلزم عدمه التكليف بما لا يطاق فان ذلك انما يتم لو كان في وقت الحاجة لا قبله بل لا يتم فيه أيضا فيما لو تمكن من الامتثال والانتهاء كما في العدة هذا كله في التكاليف واما في القصص والحكايات فلا يتم بوجه ثم على المختار هل يلزم تحصيل البراءة اليقينية إذا تعلق التكليف به يتوقف وضوحه على تمهيد مقدمة هي ان الخطاب بالمجمل ينحل إلى اقسام فإنه اما ان يكون المقصود منه تهية المكلف للعمل لا العمل كذبح إسماعيل واما ان يكون المقصود منه العمل وعليه اما ان يكون افراده غير منحصرة أو منحصرة يمكن الامتثال به من دون عسر وعلى الأخير اما ان يكون الاجمال باعتبار عدم اقتران الخطاب بالقرينة أو لا وعلى الثاني اما ان يكون باعتبار زوال القرينة بعد ثبوتها أو باعتبار عروض الاشتباه بعد ان كان معينا اما بسبب الخلط أو عروض النسيان والأول لا حاجة فيه إلى تحصيل البراءة لعدم تعلق الامر بالمأمور وإذا لم يكن مطلوب فلا حاجة إلى البيان وهو ظاهر والثاني مما لا يجوز تعلق التكليف به من الشارع لاستلزامه التكليف بما لا يطاق ومنه المشتبه غير المحصور والرابع لا يعلم له مصداق في كلام الله وكلام امنائه ومع ذلك يرجع حكمه إلى الثالث فبقى هو والخامس والسادس إذا عرفت ذلك فنقول اما الأول وهو المقصود هنا فالأظهر فيه لزوم الاحتياط لان الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ولا يتغير مدلولاتها في ضمن التركيب ولا يفترق الامر بين امكان تحصيل العلم بها وعدمه إذا أمكن الامتثال بها كما هو المفروض وقد عرفت بيان الجميع في أوائل الكتاب فعلى هذا لو ورد امر من الشارع مثلا وتعلق بما يكون مجملا فتردد بين أمور تعين الاتيان بجميع الاحتمالات بيان ذلك ان المدلول امر واقعي تعلق به الامر فيجب الامتثال للزوم إطاعة الشارع وهو لا يحصل الا باتيان جميع الاحتمالات فان المدلول فرض ابهامه فلو اكتفى ببعض الاحتمالات لم يتحقق الامتثال والإطاعة عرفا مع لزومه قال الله تعالى