Skip to main content

إشارات الأصول — Page 405

Contributors:

P.405
لجماعة على سبيل الابهام ويرد على الأول ان اللفظ إذا أريد معناه المجازى من غير بيان ذلك المعنى فهو ظاهر في معناه الحقيقي فان الأصل في الاستعمال الحقيقة فدلالته متضحة كيف والمراد بالدلالة ما هو مقتضى قانون اللغة وهو ما ذكرناه لا ما ذكره فان الدلالة على المعنى المجازى مشروطة بوجود ما يصرف اللفظ عن الحقيقة والمفروض عدمه فلا دلالة عليه فلا اجمال وتحقيقه ان الدلالة اما بحسب الواقع أو قانون اللغة وعلى الثاني فاما ينكشف خلافه بعد أو لا فعلى الأول يتصف بالمبين قبل الانكشاف وبعده ينكشف كونه مجملا أو لا واليه يرجع قولهم ان الخاص والمقيد بيان لا نسخ ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظ هذا ولو تم ذلك لزم منه انتقاضه بكل ما أريد منه شيء ولا دلالة عليه فلا اختصاص بالمجاز ومنه يبين فساد المنع من عدم دخوله وعلى الثاني ان الدلالة لو كانت من القرينة أو المجاز معها فلا دلالة للمجاز بنفسه حتى لا تتضح على أن بطلانه يغنى عن الجواب عنه فان استناد الدلالة إلى المجاز نفسه ظاهر لا سترة فيه ويشهد له العرف غاية الأمر توقف الدلالة على صرف اللفظ عن الحقيقة خاصة مع وحدة المجاز أو اختلافه قربا وبعدا أو شهرة وندرة أو عنه وعن غيره من المجازات على تقدير تساويها فلا يصح توهم دخوله أصلا وعلى الثالث ان الوجهين ظاهرا الفساد اما الأول فلان انكار الوضع في المجاز مكابرة أو ناش عن اختلاف لفظي بناء على كونه مبنيا على إرادة الوضع بالمعنى الأخص وهو وان كان حقا إلّا انه لا ينفع لوجود الوضع بالمعنى الأعم وهو المعنى في الاثبات فالمنفى غير مثبت والمثبت غير منفى ولو قيل إن الوضع النوعي انما هو للمجاز ومحل النزاع ما صدق عليه كالأسد فلا يتم ما ذكر قلنا المجاز لا دلالة فيه ولا وضع لخصوص ما صدق عليه حتى يتحقق فيه عدم اتضاح الدلالة فان وضعه نوعي لا شخصي مع أنه لو كان المراد ذلك لم يختص النقض بالمجاز بل يعم الحقائق أيضا فان المتصف بالحقيقة انما هو نوع اللفظ لا شخصه حتى فيما كان الوضع فيه شخصيا فكيف فيما كان الوضع فيه نوعيا والا لزم ان يكون التغاير بين الحقيقة والمجاز ذاتيا وهو كما ترى ومع جميع ذلك هو خلاف ظاهر الناقض واما الثاني فمجرد دعوى فان أهل اللغة والعرف يفهمون المجازات من الالفاظ والا يلزم ان لا يكون لها وضع في اللغة وفساده غنى عن البيان وربما أجيب بان هذا مشترك بين المجاز وغيره لكن بنوع تفاوت بالنسبة إلى سرعة الانتقال وعدمه وفيه نظر وعلى الرابع ان الدلالة على المعين غير ثابتة للمجاز حتى تكون متضحة أولا هذا على تقدير كون دلالة المجاز له لا للقرينة ولا لهما والا فالامر اظهر نعم يمكن ان يقال المجاز إذا كان متعددا ومتساويا يحصل الاجمال لكن حمل كلام الناقض عليه كما ترى في غاية البعد بل غير صحيح ولا كلام في اجماله ح أصلا فلا يصح الحكم بالانتقاض به وبما مر بان ان ما عرف به من أنه اللفظ الذي لا يفهم عند الاطلاق منه شيء أو ما لا يمكن معرفة المراد منه لا يعم المهمل نعم يرد على الأول ان المجمل قد يكون فعلا فلا ينعكس إلّا ان يقال إنه بصدد بيان المجمل من القول وأيضا يجوز ان يفهم من المجمل أحد محامله لا بعينه وانه لا يحتمل سواها كما في المشترك والمجازات المتساوية إذا خلت عن القرينة
إشارات الأصول — Page 405 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني