ربما احتمل حصول حقيقة عرفية للفظ في المعاني المتعارفة مع بقاء المعنى الحقيقي أيضا فيصير اللفظ مشتركا بين الكلى وبعض الافراد لكن يكون استعماله في أحد المعنيين اشهر كما في العين بالنسبة إلى الباصرة والنابعة من بين سائر المعاني فاستشكل على هذا الحمل على الافراد الشائعة فقط لعدم مدخلية مجرد الشهرة في أحد معاني المشترك في ترجيحه وان كان فيه تيقن الإرادة بالنسبة اليه لكنه ضعيف لعدم تصور وقوعه سلمنا الشهرة من المرجحات عرفا ولذا يقدمون اشهر المجازين على الآخر بل بعضهم عرفت تقديمه المجاز المشهور على الحقيقة المرجوحة بل لعله هو مقتضى كلام المشهور من التوقف فيهما إلّا ان يقال إن الشهرة التي ترجح احدى الحقيقتين أو المجازين على الأخرى هي ما إذا كانت زائدة على تساوى إحداهما على الأخرى كما لو كانت الكلمة مشتركة وإحداهما اشهر من الأخرى وهنا ليست كذلك فان الشهرة هي التي جعل الكلمة مساوية لحقيقتها اللغوية وجعلها مشتركة فلا تصير مرجحة وهو ظاهر بالتدبر قال في المشارق الظاهر أن المتبادر من لفظ الكلب والخنزير البريان منهما قال وعلى هذا لا خفاء في طهارة ماءيهما ولو سلم الاشتراك أيضا لكان الامر كذلك إذ مع تحقق الاجماع على نجاسة البرى وكونه شايعا متعارفا لا يبقى شك في ارادته من الروايات ومع ارادته إرادة المعنى الآخر خلاف الظاهر وربما يجعل الافراد الشائعة معهودة والألف واللام الداخلة في المطلقات إشارة إلى الصنف المعهود المتعارف في المحاورات وهو لا يخرج عن القول بكون المطلقات حقايق عرفية في الافراد الشائعة أو مجازات وتكون مقدمة على حقائقها والا لم يحصل عهد فيها فلا يكون ماخذا آخر هذا وقد سبق منا تحقيق للمقام في محل آخر مع زيادة بقي ما في كلماتهم في خصوص ما مر من التطهير بالمضاف إلّا انه خارج عما كنا فيه فاثرنا طيه على غره ويتفرع عليه تحديدات الشارع في موضوعات الاحكام وغيرها كالوجه في الوضوء والشبر في الكر والذراع في الجريدة وغيرها واليوم والليلة للصلاة والصوم بالنسبة إلى عرض التسعين ونحوه والغسل والمسح في الوضوء والغسل والاستقرار في الصلاة والرجل والمرأة إذا علق الحكم بهما بالنسبة إلى الخنثى والممسوح واللحية بالنظر إلى لحية المرأة في الغسل في الوضوء ونحوه والبعوضة والقملة والبرغوث والديدان الصغار والنملة والنحلة في الدخول تحت الحيوان الذي لا يؤكل لحمه واللقطة والهبة في الدخول تحت الاكتساب في المهايات وغلط الحجيج بالتقديم في العرفات بالنظر إلى النبوي عرفة يوم يعرفون أو اليوم الذي يعرف الناس ثم هل دخول بعض الافراد النادرة في الاطلاق يقتضى الحمل على العموم اللغوي كما سبق من السيد في ناصرياته الظاهر نعم فان للفظ محملين معروفين إذا تعذر الحمل على أحدهما تعين الآخر واما احتمال ان يكون المراد منه معنى يعم الافراد الشائعة وذلك البعض خاصة فبعيد جدا نعم ان فرض كونه اشيع من العموم اللغوي تعين حمله عليه ولفهم الدخول طرق منها التعليل كما يقال لا ترد السائل فان لكل كبد حراء اجرا وكذا الاستثناء فان استثناء المنقطع اندر من اطلاق المفرد المعرف على الاستغراق إلى غير ذلك ومما مر بان الحجة في
إشارات الأصول — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٩٤