غير خالية في الواقع عن احدى المتقابلات لامتناع ارتفاع النقيضين الا ان مرتبة الشيء واعتباراته في حد ذاته أوسع من مرتبته بحسب الخارج بل الواقع وبإزاء كثير منها وضع لفظ فباعتبار الأول وضع اسم الجنس والمصادر الغير المنونة أو المنونة بتنوين التمكن ومنه وضع الامر والنهى ونحوهما بالنسبة إلى المبدا أو باعتبار الوحدة الغير المعينة وضع النكرة والمطلق بالمعنى الأخص الأول وبالمعنى الأعم أحدهما وباعتبار كل فرد وضع العام واما المقيد فربما يقال في مقابل المطلق بمعنى الماهية لا بشرط ورسمه المعارج بالدال على الماهية مع صفة فيدخل النكرة والدال على الماهية المقيدة كما لو قيل أحل الله البيع إذا كان كذا وربما يقال في مقابل ما دل على شايع في جنسه ورسمه بعضهم بما أفاد معينا وثلة بما دل لا على شايع في جنسه فيدخل فيه أسماء الاعلام والمعارف غير المعهود الذهني والعمومات بل يلزمه دخول أسماء الأجناس واعلامها والمعرف باللام إذا أريد منه الطبيعة ونحوها مع أن منهم من جعل المطلق المقابل له عاما شاملا لما دل على الماهية والنكرة الا ان الأولى على هذا ان يقال هو ما دل على ما ليس بماهية ولا حصة محتملة لحصص كثيرة ويطلق كثيرا ما على ما اخرج من شايع مثل رقبة مؤمنة فإنها أخرجت من شياع وان كانت شايعة أيضا بين الرقبات المؤمنات فهو مطلق من وجه ومقيد من آخر وهو الاصطلاح المعروف فيه ومقابل للمطلق بمعنى ثالث هو ما لم يخرج من شياع فلا يصدق على رقبة مؤمنة فيكون أخص من المطلق بمعنى ما دل على شايع في جنسه وهو أعم منه والنسبة بين ما مر من اطلاقات المطلق والمقيد بعضها مع بعض اما بالتباين أو بالعموم من وجه أو بالعموم المطلق إشارة حصر جماعة النكرة الداخلة في الاطلاق فيما وقع في معرض الامر نحو اعتق رقبة أو مصدر الامر مثل فتحرير رقبة أو الاخبار عن المستقبل ومنهم من زاد انه لا يتصور المطلق في معرض الخبر عن الماضي مثل ضربت رجلا نظرا إلى ضرورة تعينه باعتبار اسناد الضرب اليه وفيهما نظر اما الأول فلان من الموارد وقوعه في مثل حرمت الخمر لكونه مسكرا وتبطل الصلاة بدون الطهارة لكونها شرطا وليس من الخبر عن الماضي ولا المستقبل كما أن وقوعها في معرض الخبر عن الحال مورد وليس منهما سواء كان في معرض الفعل المضارع المستعمل في الحال أو من قبيل زيد ضارب فإن كان مما لا يتصور فالحصر الثاني لم يصح وان كان مما يتصور فالأول نعم النكرة المنفية خارجة عن المطلق لإفادتها الاستغراق كما سبق في محله فلا يكون مط واما الثاني فلان ما ذكره من عدم تصور وقوع المطلق في معرض الخبر عن الماضي في غير النكرة مما لا وجه له أصلا في غير النكرة ان أراد العموم وان أراد منه النكرة فما ذكره من التعليل لا ينافيه لان تعين الضرب في ضربت رجلا بالنظر إلى تعينه باعتبار الاسناد لا ينافي استعمال اللفظ في فرد ما فان اطلاق الكلى مع تعلق الحكم بجزئى منه غير مناف وبعبارة أخرى سراية الحكم إلى جزئي منه بقرينة خارجة لا تنافيه بل هو معروف ومنه يبين حال النكرة في الخبر عن الحال وبالجملة اطلاق اللفظ في مثله يمكن على وجهين أحدهما تعلقه بشخص خاص أراده المتكلم ولم يعرفه المخاطب والآخر تعلقه إلى فرد ما وان كان المتعلق في الخارج
إشارات الأصول — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٩١