فلا اذن بنفسه لا يتم دلالته فيتبع السؤال واما في الثاني فلان مدار التفاهم على العرف فإذا لم يستقل عرفا فيتبع سببه قال الله تعالى ما أرسلناك من رسول الا بلسان قومه ولا ريب في ان الخطاب إذا كان في العرف له مفاد يدور الامر مداره نعم جماعة نسبوا الخلاف في الخصوص إلى الشافعي حيث انكر التبعية فيه بل عد الجواب عاما بترك الاستفصال كما لو قيل أتوضأ بماء البحر وقال نعم فيعم غير السائل ومنهم من عد تناوله للجواب غير المستقل بعيدا والحق ان ترك الاستفصال لا يتعقل فيما ذكره فان السؤال خاص بالمتكلم ولا يحتمل سواه والجواب ليس الا ما افاده كلام السائل والمفروض انه خاص والحاصل ان المجيب لم يجب بكلام حتى ينتزع عنه العقل ما يقتضى العموم بل جوابه مضمون كلام السائل وهو مفروض الخصوص ولو قيل هل يدخل فيما مر من المثال ترك الاستفصال باعتبار أحوال المتكلم كوجدانه ماء غير ماء البحر أو كون الوضوء واجبا عليه إلى غير ذلك قلنا كلا لان ترك الاستفصال لا يتحقق ولا يصدق الا فيما للمجيب كلام ترك فيه الاستفصال وهنا لم يجب بكلام له بل جوابه مضمون كلام السائل فيتبعه في العموم والخصوص فيعم تلك الأحوال فيما مر من المثال الا ان دلالته بالاطلاق لا بترك الاستفصال فملخص المقال ان الجواب إذا كان غير مستقل فهو مضمون كلام السائل فدلالته دلالته بخلاف ما لو كان مستقلا فإنه ربما يتحقق فيه ترك الاستفصال عن محتملات كلام السائل فالعقل يحكم بالعموم فالدلالة فيه عقلية بخلاف ثمة فان الدلالة فيه لفظية كما انها في الأخير بالاطلاق وفي الأول بالترك فظهر الفرق كما ظهر ما في البعد وعدم التبعية في الخصوص واما في الثالث والرابع والخامس فالمدار على الجواب اما على تقدير التساوي فظاهر واما على التقديرين الأخيرين فلوجود المقتضى وهو كون اللفظ أخص أو أعم في غير محل السبب لغة وعرفا مع كون اللفظ في الأخير عاما مبتداء به وعدم المانع فرضا فالأصل يقتضى بقاء الظاهر على ظاهره ما لم يظهر صارف عنه ولم يظهر واما الأخير ففيه قولان ومن النهاية ربما يبين نوع تردد ولا وجه له بل الأظهر العدم لما تقدم من وجود المقتضى وعدم المانع اما الأول فبالفرض فان المفروض ان الخطاب عام واما الثاني فلعدم المنافاة رأسا بين كون السبب خاصا والخطاب عاما لغة وعرفا فان زيادة الإفادة في الجواب غير مناف لكون السؤال خاصا قطعا بل امر شايع عرفا ولا سيما بمثله كيف والدواعي للمتكلم غير منحصر في الجواب بل غير محصاة وان أمكن خفاؤها على المخاطب بل وقوعه شايع ولذا يصح ان يصرح بالعموم مع خصوصية السبب من دون تناقض ومنافاة عرفا فالأصل حمل الخطاب على ظاهره ولا صارف عنه فضلا عن اجماع العلماء فإنهم لم يزل من صحابيهم وتابعيهم يستندون إلى العمومات المتنازع فيها بحيث يكشف عن وقوع الاجماع عليه وبه نبه ثلة منا ومن العامة ومنهم من ادعاه في أكثر آيات الاحكام حيث وردت في أسباب خاصة وأورد عليه بان اعلام هذه الأحكام بالوحي عقيب الاشتباه لا يقتضى تخصيص تلك الأحكام بتلك الوقائع سلمنا لكن لما دل الاجماع على تعميم هذه الأحكام عرفنا انتفاء المخصص ولا منافاة بين كون الشيء مخصصا عند تجرده وخروجه عن صلاحيته التخصيص
إشارات الأصول — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٧٣