كونه من الظنون الخاصة لان حجيته مبنية على عموم حجيته ظن المجتهد فان قلنا به تم وإلّا فلا وبوجه أوضح ان الاجماع وقع على حجية ظواهر الكتاب والسنة وظهورها ان كان معلوما فلا كلام والا فيكفي في ثبوته ظن المجتهد فإنه قائم مقام العلم بالاجماع فلا ينافي حجية المفهوم الخلاف بينهم وعليه قس أمثاله الثالث ان النزاع المذكور من حيث المفهوم والمنطوق فيعم أصناف الأدلة فلا فرق بين ان يكون المنطوق من الكتاب أو السنة بأصنافها أو الاجماع المنقول وكذلك المفهوم نعم يأتي الخلاف المتقدم في مثل تخصيص الكتاب بالخبر الواحد ونحوهما إذا كان العموم والمفهوم منهما فما في المنية من تخصيص الخلاف بتخصيص عموم الكتاب به مع التمثيل للعموم بعموم نص السنة ليس على ما ينبغي كالاستظهار المتقدم إشارة النية تخصص فان اعتبار دلالة الالفاظ على استعمال المستعمل والمعاملة فيها وبناء المخاطبات عليه كيف والحقائق والمجازات انما تمتاز به والخطاب لا يخرج عنهما وبه يظهر كونها مقيدة بل صارفة عن الحقائق مط فتعمم الخاص كما تخصص العام غاية الأمر إذا كان الكلام مع الغير والغير لا يعلم بالضمائر والسرائر تحتاج إلى ما يكشف عنها بخلاف ما لو لم يكن كذلك كما لو كان الكلام مع نفسه أو مع الله فلا حاجة اليه ولذا نعامل في النذور والعهود والايمان والوقوف والطلاق ونحوها بها ومثل الأقوال الافعال في ذلك فان الافعال تقع على وجوه واعتبارات ولا تمتاز الا بالنية فبها ثياب ويعاقب وبها يصير الفعل عبادة معصية وحراما وواجبا ومكروها ومندوبا ومباحا كضربة اليتيم والاكل والجماع وتطيب والجلوس في المسجد ودخول الحمام فإنه يكون حراما وغسله باطلا لو دخله بقصد عدم الأجرة كما أنه يمكن ان يصير واجبا أو مباحا أو مستحبا إلى غير ذلك ومعلوم ان المدار في الجميع انما هو على الداعي والباعث لا على اللفظ بل اللفظ تابع بل ربما يفترقان باعتبار الأول وافساد الثاني كما لو كان في عبارة يقطعها الكلام ويفعل ما يعتبر فيه النية كايتاء الزكاة في الصلاة ومثلها شاهد الحال فان المفهوم عرفا فيما حصل تخصيص الحكم بغيره ومنه أوقاف أهل كل ملة ووصاياهم إذا تعلقت بالفقراء والعلماء أو الفقهاء أو نحوها ومنه عد خروج الغاصب عن عموم الاذن ويمكن ادراجه في العادة فيبنى على الخلاف في كونها مخصصة أو لا كما يأتي
في انّه إذا عطف على ما فيه علم وكان . . .
إشارة إذا عطف على ما فيه عام وكان في المعطوف مثله مضمرا بقرينة لكنه مخصص فهل يخصص الآخر أقوال ثالثها التوقف ولنمهد لتحقيق المطلوب مقدمتين الأولى ان التقدير خلاف الأصل فلا يرتكب الا بحجة فبمجرد وجود شيء في المعطوف عليه لا يقتضى اضماره في المعطوف لكونه أعم ولا يلزم من العطف بمجرده أزيد من الاشتراك في الحكم الا ان يقتضيه امر خارج ولا كلام فيه كما لو قيل لا تقتل أحدا ظلما ولا أحدا في اشهر الحرم وعن العراقيين وجوب اضمار ما يمكن ان يضمر مما في المعطوف عليه ويرده ما مر ففي النبوي لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده لا يقتضى اضمار ما دام في عهده فإنه معنى في عهده ولا بكافر لتمامية المعطوف بدونه ولا مقتضى سواه فكأنه قيل ولا صاحب عهد في عهده وايجاب الأخير معللا بان حكم المعطوف حكم المعطوف عليه مردود بان الحكم نفى القتل