تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والخاص أقوى من العام مع ظهور تعلق إرادة المتكلم بهما لا بأحدهما وكون الآخر غير مراد والتوجيه في الخاص بما بجمع بينهما بعيد جدا كعدم تعلق الإرادة بأحدهما بان يراد بمنطوق المفهوم ما لا يكون له مفهوم أو يكون أحدهما غير صادر من المتكلم أو غيره فيكون الخاص قرينة لصرف العام عن ظاهره وهو مطرد في أمثاله ولا ينافيه كون المنطوق أقوى من جهة الاصالة لكونه أضعف من جهة الدلالة والمعارضة فيها والخاص من تلك الجهة أقوى وجهة الاصالة لا يستلزم القوة في الدلالة كيف وفي العام قد اشتهر المثل وليس في المفهوم نظيره كما لا ينافيه كونهما كلامين يمكن اعمال كل من وجه كان يعمل بالعام في غير محل الخاص أو بمنطوق المفهوم دونه لما عرفت من قوة المفهوم بالنظر إلى العام فيقدم عرفا فضلا عن تبادر الباقي عرفا كما لو قيل خلق الله الماء طهورا لم ينجسه شيء الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ثم قيل إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء فان المفهوم منهما عرفا اختصاص الحكم بالكر وربما استدل بالوقوع وفيه نظر وبأنه دليل شرعي عارض مثله وفي العمل به جمع بين الدليلين وأورد بان الدليلين المتساويين هما العام بالنسبة إلى ذلك الخاص والمفهوم بالنسبة إلى تمام معناه والجمع بالتخصيص القاء لأحدهما بالضرورة والباقي معمولا هو العام في الجملة والعام بالنسبة إلى مدلوله في الجملة لم يكن مكافيا ولا معارضا للمفهوم ويرد عليه ان المفهوم له مدلول واحد عرفا بمعنى ان إرادة معنى آخر منه لا يصح عرفا واما العام فله مدلولان أحدهما الحقيقة وشرط ارادته وهو عدم وجود صارف عنها منتف بل المانع منها موجود عرفا وهو وجود الخاص فيتعين حمل العام على الباقي فيجمع بين الدليلين بحمل أحدهما على الحقيقة نظرا إلى عدم المانع منه والآخر على المجاز نظرا إلى اقترانه بالقرينة وهو المعنى بالجمع كيف لا ومحمل الالفاظ عرفا لا يخرج عن الحقيقة والمجاز وللحمل عليهما شرط وبدون وجوده الحكم عليه تحكم فانحصر المحمل فيهما مع وجود شرطهما فلو كان المراد بالجمع ذلك فنعم الوفاق والا فالغاز وتعمية ولا يصح صدوره عن الشارع ولا حمل كلامه عليه فما قيل إن الجمع بينهما بالتخصيص انما يكون بالغاء أحدهما لا بالعمل بهما لا ينبغي فعلى هذا لو صدر منه خطابان متعارضان ويمكن رفع تعارضهما عرفا بحمل أحدهما على شيء والآخر على آخر ويكون لسان القوم تعين حملهما عليه مع وحدة خلاف الظاهر ومع التعدد والاختلاف بالقرب والبعد يقدم الأقرب وكلاهما الجمع ومع التساوي يصير مجملا والا فيتعين الرجوع إلى المرجحات كسابقه والأول محل الجمع كما أن الأخير محل الرد والقبول لو حصل المرجح والا فمحل التخيير أو التساقط أو التوقف على الخلاف الآتي فاندفع ما للقول بالعدم من أن الخاص انما يقدم على العام لكون دلالته على ما تحته أقوى من دلالة العام على خصوص ذلك الخاص وأرجحية الأقوى ظاهرة وليس الامر هاهنا كذلك فان المنطوق أقوى دلالة من المفهوم وان كان خاصا فلا يصلح لمعارضته وربما يعلل الضعف بافتقار المفهوم في دلالته إلى المنطوق دون العكس وفيه ان المفهوم لا مدلول له سواء بخلاف المنطوق العام فيحتمل استعماله فيه دونه فهو أقوى وما استظهر من التفصيل بمراتب الظن الحاصل بالمفهوم باعتبار