انه تعالى مدح المتبعين لا حسن القول وحصر الهداية فيهم فيدل على وجوب اتباعه ولا شك ان القرآن أحسن من الخبر فيجب اتباعه وفيه انه لا شك في ان الأحسن هنا ما وافق الواقع وكل يدعى انه مختاره ولو قيل الظاهر منها ان كون الأحسن هو أحد القولين فيكون هو القرآن لا الخبر فيتم المط قلت ينتقض بما لو ثبت نسخ آية بالاجماع ونحوه فان الآية أحسن من الاجماع ونحوه مع أن السوق يشهد بان الأحسنية في الدليل باعتبار مطابقة الواقع لا الفصاحة فما ذكره من تعيين اتباع أحد القولين ان تم فمبنى على الغالب في تلك الحال وهو جمع الناسخ والمنسوخ والا فكيف يتحقق الأحسنية بين الحق والباطل مع امكان ان يقال إن اللام في القول للجنس فاحسنه أعم من الواحد وللمفصلين ان الخاص ظني والعام قطعي فلا تعارض الا ان يضعف العام وذلك عند بعضهم بان يدل دليل قطعي على تخصيصه فيصير مجملا أو مجازا فلا يبقى قطعيا اما على الأول فظاهر واما على الثاني فلتساوى جميع المجازات نظرا إلى الجواز فلا قطع وعند آخر بعكس ذلك فان التخصيص بالقطعى لا يورث الضعف وعند ثالث بالتفرقة بين المتصل والمنفصل فان التخصيص بالمتصل عنده حقيقة وعند رابع باعتضاده بالشهرة وجوابهم يظهر مما مر مع فساد جعل التخصيص العام مجملا كما سبق تحقيقه أو ضعيفا فان التخصيص يورث القوة لبعد عدم التخصيص أصلا على أنه لو سلم قلنا بتساويهما فما الضعف وللمتوقف تساويهما فان لكل وجه قوة وضعف ومنهم من بنى على منع كون الخبر دليلا على الاطلاق لان الدلالة بالاجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة فإذا وجدت سقط وجوب العمل به وزاد آخر الشك في وجوب اتباع ما يفهم من ظاهر القرآن وبينه بوجوه يرجع الجميع إلى عدم حجية القرآن لغير النبي والأئمة ع نعم قال في آخر كلامه فطرح الخبر الواحد الذي يجب العمل به لولا المخالفة بمجرد ظن ضعيف حاصل من الاعتبارات والاستقراءات الناقصة في غاية الجرأة والجواب عن الأول بابداء المرجح بما مر وعن الثاني بان دليل حجية القرآن الاجماع أيضا ولا اجماع هنا على أنه لو تم كان حجة للمنع لا للتوقف ويرده مع جميع ما مر عدم انحصار دليل حجية لخبر فيما ذكره كما ستسمع وعلى الثالث ان النزاع على تقدير حجية الظاهر القرآن وسنبينه تنبيهات الأول هل النزاع مقصور على القول بحجية الخبر الواحد في الاحكام أو على الأعم ففي الذريعة كل من نفى وجوب العمل به في الشرع نفى التخصيص به وليس في الأمة من جمع بين نفى العمل به في غير التخصيص به وبين القول بجواز التخصيص فالقول بذلك يدفعه الاجماع وبمعناه ما في العدة قلت هو يتم لو ورد بطريق المتعارف وهو ان يقال لا تكرم زيدا في مقابل أكرم العلماء واما إذا قيل هذا العام مخصص فيمكن ان يقال هو في حكم القرينة بل هي ليس الا ومداره على الظن والظهور وبه يحصل فيلزمهم القبول كيف ولا حصر في القرائن ولذا نقبله لو قال الراوي أراد بهذا اللفظ المجاز أو فيه اضمار بكذا سواء كان في القرآن أو في السنة المتواترة أو غيره فلا ملازمة بل لولاه لامكن ان يقال فيما لو ورد على النهج المتعارف انه مخصص وان لم يكن حجة في اثبات الحكم المشتمل عليه اما الأول فلكون مداره
إشارات الأصول — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٦٤