Skip to main content

إشارات الأصول — Page 361

Contributors:

P.361
يحصل كما في المطلق والمقيد إذا كانا مثبتين ولذا لم يتعرضوا للخصوصية واما المراد بالجمع فهو مقابل الرد والابطال وان كان بارتكاب مجاز فيهما أو في أحدهما وهو مبنى عندهم على أن الأصل في الدليل الاعمال نظرا إلى الغالب وعلى هذا لو تعارض دليلان وتردد بين الجمع والابطال فالأول أولى عندهم لذلك والمدار في الجمع عندهم على ما يدخل تحت المحاورات العرفية بان يكون العمل عليهما عرفا ولو بارتكاب المجاز فإنه جمع عرفا حيث حملا على مفهومهما عرفا لا أعم منه وما ربما يقال الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ينبغي ان يكون مقصودهم من العموم أيضا بحسب العرف لا أعم منه ومن العقل كما أرادوا مما يراد في قولهم أحيانا ولو بارجاع الأقوى إلى الأضعف إذا ساعده العرف وبالجملة مقصودهم من الجميع ان الجمع بحسب المحاورات العرفية مهما أمكن ولو بارجاع أقوى من وجه إلى أضعف من آخر متعين وحجتهم عليه لزوم حمل الخطابات على حسب ما يتفاهمه أهل اللسان كما قال الله تعالى وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه وهو لا يخرج عن الحقيقة والمجاز بالمعنى الأصولي وهو ما يعم الكناية والمجاز البياني ولا يعمهما وغيرهما لانحصار صحة الكلام عرفا فيهما ومنه ما إذا ورد خبر بلفظ الامر وأخر بلفظ النهى في موضوع واحد فيجعل الأول بمعنى الاذن والثاني بمعنى مطلق المرجوحية فان الأول نص فيه ينصرف ظاهر الثاني ويبقى منه ما هو نص فيه وهو مطلق المرجوحية ولا افراط في التأويل في ذلك كما لا خروج عن مدلولهما عرفا فان المجاز مع القرينة مدلول عرفى كالحقيقة وبالجملة مقتضى الاعتبار الصحيح ان الدليلين إذا تعارضا فاما ان يمكن ارجاعهما إلى الآخر بما يوافق فهم العرف أو لا فعلى الأول يتعين الارجاع والعمل ونسميه جمعا فان به يتحقق العمل بهما عرفا وعلى الثاني يلزم الرجوع إلى المرجحات وإلا لزم الترجيح بلا مرجح والقول في الشرع بمجرد التشهي فيما عرفت اندفع ما مر باسره نعم ربما يأبى عنه بعض كلماتهم بان يستفاد منه ان الجمع بما هو جمع أولى وان كان بارجاع الأقوى إلى الأضعف مط ولم نقف له على حجة بل الحجة على خلافه موجودة وهو ان الحجة انما هي الظواهر والجمع بما هو جمع لا يقتضى الظهور وبما مر يصح ما يقرب مما مر وهو ان في التخصيص جمعا بين الدليلين فهو أولى وبان العمل بالعام ابطال للخاص والعمل بالخاص بيان للعام لا ابطال له والبيان أولى من الابطال ولو قيل هل يصح الجمع بين جميع ما تقدم قلت له وجه وهو انه مرة يناط في الدليل على تعين التخصيص وبطلان رد الخاص وأخرى على أن الجمع مقدم على الرد مع قطع النظر عن ملاحظة الخصوصية وأخرى على أن البيان مقدم على الابطال بناء على أن النسخ ابطال كما أن الرد ابطال واستدل أيضا باجماع الصحابة في موارد حيث خصوا عمومات الكتاب بخبر الواحد وأورد بأنهم ان اجمعوا فالمخصص الاجماع وإلّا فلا حجة ورد بأنهم اجمعوا على التخصيص بخبر الواحد ورد بأنهم علموا صحته في تلك الموارد وليس ذلك موجودا في غيرها على أن المعلوم من حال الصحابة انهم ردوا اخبارا كثيرة نافت عموم القرآن واقتضت تخصيصه نحو ما روى عن عمرو غيره انهم ردوا خبر فاطمة بنت قيس في انه لا نفقة لها ولا سكنى قائلين انا لا ندع