Skip to main content

إشارات الأصول — Page 358

Contributors:

P.358
وعدم المانع فانا بعد البحث الأكيد لم نقف على ما ينافيه وستسمع ما فيما زعمه الخصم مانعا مضافا إلى وقوعه في الشرع قطعا واجماعا واستدل بأنه اجتمع دليلان أحدهما عام والآخر خاص وتعذر الجمع بين حكميهما فاما ان يعمل بالعام أو الخاص فعلى الأول يلزم ابطال الخاص مط وعلى الثاني يلزم العمل ببعض العام فكان أولى وبان الخاص أولى في دلالته وأغلب على الظن لبعده عن احتمال التخصيص بخلاف العام فكان أولى بالعمل وعند ذلك فاما ان يكون الخاص ناسخا لحكم العام في محل الخاص أو مخصصا والتخصيص أولى فان النسخ يستدعى ثبوت أصل الحكم في الصورة الخاصة ورفعه بعد ثبوته والتخصيص عدم إرادة المتكلم بالعام للصورة المخصوصة وان النسخ رفع والتخصيص رفع وان وقوع التخصيص في الشرع أغلب ويرد على الأول ان مجرد لزوم العمل ببعض العام لا يثبت المدعى فان مدار حمل الخطاب على ما يتفاهم أهل اللسان لا على الاستحسانات العقلية وعلى الثاني ان مجرد بعد التخصيص في الخاص لا يستلزم تعين العكس لاحتمال مساواة مجاز آخر له ثم إن ما ذكره لأولوية التخصيص على النسخ في غير الأخير منها نظر فان المدار في الترجيح انما هو على ما يقتضى الظهور عرفا ومجرد كثرة المقدمات وقلتها والصعوبة والسهولة لا يجدى ومنه ينقدح مدار المرجح في ساير اقسام تعارض الأحوال وان ما استند فيها ثلة من الرجوع إلى الفوائد وعدم المفاسد فاسد الا ما يفضى إلى الظهور عرفا وبه يندفع ما لو قيل نهاية ما ذكرت إفادة الظن ولا دليل على عموم حجيته فإنك عرفت ان المدار على ما يفضى إلى الظهور وبه يندرج في الظواهر فيدل على حجيته ما دل على حجيتها وللمخالف لتبين للناس ما نزل إليهم بتقريب ان الله تعالى فوض البيان إلى نبيه وجعله منصوبا له فلا يجوز افتقار السنة إلى البيان حتى من مثلها كما لا يجوز بيان الكتاب بالكتاب والجواب ان تلاوة المخصص بيان سواء كان للكتاب أو للسنة المتواترة كيف وقد قال الله تعالى تبيانا لكل شيء كما أن ما نزل إليهم يعم السنة فيفيد جواز بيان السنة بالسنة ثم إن البيان يحتاج في المشتبه فالكتاب إذا تبين بالكتاب فلا اشتباه فلا حاجة إلى البيان فيه وربما يقال المراد التبليغ وهو أولى لاقتضائه العموم بخلاف ما قصدوه باختصاصه بالمجمل وفيه نظر واما الاجماع فمخصص لافادته العلم بالمراد بخلاف عموم الكتاب والسنة المتواترة ولا يجوز على الشارع التناقض فيتعين تخصيصهما به لما عرفت من أقربية بالإضافة إلى ساير الاحتمالات عرفا واما تخصيص الاجماع بهما وبالعقل فلا يصح اما بالعقل فللزوم التناقض فإنهما دليلان علميان فلا يمكن تعارضهما من الشارع لامتناع صدور التناقض منه ومنه يبين ان المتواتر بالمعنى يخصص غير العقل ولا يخصصه غيره ولا مثلها بل لا يمكن واما بالكتاب والسنة المتواترة فلان الاجماع يفيد العلم ولا يفيده شيء منهما فيتعين تقديمه عليهما ثم إن كل ما مر في السنة إذا كانت قولا واما إذا كانت فعلا أو تقريرا ففي حقه ص في الأول وفي حق الفاعل بحضرته ص في الثاني تخصيص قطعا فإنه لا يخلو اما ان يكون صدوره عنه ص وعدم انكاره من باب العصيان أو النسخ أو التخصيص والأول ينافي العصمة للزوم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وفرض شمول الحكم له