Skip to main content

إشارات الأصول — Page 360

Contributors:

P.360
على صحة تلك الأخبار وليس ذلك موجودا في اخبار الآحاد التي لا يعلم صحتها وظاهر ان الصحة أعم من الظن بالصدور والعلم به ويعضده عمله في الفروع حيث وافق الأصحاب في تحريم أمور في المطاعم وغيرها مما لا يتم الا بتخصيص الكتاب بخبر الواحد وكون بنائه في الجميع على الاجماع بعيد جدا ومنهم من جوزه إذا خص قيل بقطعى ومنهم من عكسه كالسبكي في جمع الجوامع ومنهم من خصه بما إذا خص بمنفصل سواء كان قطعيا أو ظنيا واختلف النقل عن الحنفية فالمشهور انهم جوزوه مط وربما نسب إليهم العدم مط وأخرى الجواز إذا كان الخبر مشهورا وهو ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب قيل وعلى هذا ينبغي ان يحمل الظني المتقدم على الخبر الواحد فيما سمعت وفيه خفاء بل قيل فيه ما فيه وتوقف الباقلائى وعده في الزبدة اسلم وفي المعارج أولى ووافقه في الوافية لنا انهما دليلان تعارضا وأحدهما عام والآخر خاص والمفهوم منهما عرفا التخصيص كيف والخاص يكشف عن المراد عرفا فان العام في غير محل التخصيص لا معارض له وفيه اظهر الاحتمالات وارجحها واشيعها التخصيص وقد قال الله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
ولأنه لولاه لزم عدم حجية خبر الواحد مط مع كونه قطعي الفساد فإنه يخصص لا أقل عموم ما دل على حجية خبر الواحد أو أصل البراءة أو الإباحة ونحوه والقول بان المناط في الجميع على حصول الاجماع مقطوع الفساد ولاجاد من قال إن العمدة في حجية خبر الواحد عمل الأصحاب واجماعهم على ذلك وهو حاصل في الاخبار المخصصة لعمومات الكتاب وبه اعترف الشيرواني تعويلا على شهادة الاستقراء وأيضا دليلان معلوما الحجية فتساويا فيها وان اختلفا بالتواتر والآحاد والخصوص والعموم وفهم العرف فيهما التخصيص مع اعتضاده بفهم علماء الاسلام كافة الا من الاعتداد به بل استقر على خلافه الاتفاق في الحقيقة وأيضا النزاع في الدلالة لا في الحجية فان المفروض بين الجل بل الكل في الحقيقة نظرا إلى عدم الاعتداد بالمخالف مع أن منه من يرد فعله قوله كالمحقق حجيتهما ويكفى فيها الظهور اتفاقا كيف ولولاه يلزم القول بالتعبد في الدلالة وهو منفى قطعا واتفاقا وهو حاصل واستدل بأنهما دليلان تعارضا فاعمالهما ولو من وجه أولى فيتعين التخصيص وأورد بان العام كما يخرج من حقيقة بالتخصيص بسبب كونه مجازا ح ومع ذلك نقول إنه قد عمل به فكذلك الخاص ان أريد به معنى مجازى أيضا بحيث لا يوجب ترك ظاهر العام وحقيقته فمحض كونه جمعا بين الدليلين لا يوجب القول بالتخصيص مع أنه ليس جمعا بين الدليلين بل هو الغاء لأحدهما إذ المعارضة انما هو بين ما دل عليه العام من افراد الخاص ونفس الخاص وهو ملغى بأجمعه ح فلا بد من بيان وجه التخصيص واختياره ويرد عليه ان النزاع في جواز التخصيص وعدمه ومقصود القائلين بالجواز رد القائلين بعدمه وإقامة الدليل على أولوية التخصيص بالنظر إلى رد الخاص لا اثبات خصوصية التخصيص من بين افراد الجمع بل هي على تقدير فساد الخاص متفق عليها بينهم نظرا إلى شيوع التخصيص بحيث اشتهر المثل المعروف وعدم احتمال مجاز يكافئه وان قلنا بتساوي المجاز معه كما ربما