Skip to main content

إشارات الأصول — Page 328

Contributors:

P.328
عباس بأقوى منه على أنه لا يمكن استناد تحديد التأخير إلى الشهر ونحوه إلى اللغة قطعا بل ضرورة مع عدم ثبوت النقل كما اعترف به غير واحد منهم واحتماله ما لو نوى الاستثناء متصلا بالكلام ثم اظهر نيته بعده في انه يدين فيما بينه وبين الله بما نواه وهو غير المتنازع فيه ويأتي ومع جميع ذلك لا ينطبق شيء منها على شيء من التفصيلات غير جواز التأخير إلى الشهر فان قول ابن عباس يوافقه الا انك قد عرفت جوابه ومنهم من نسب القول بجواز التأخير مط اليه فلا ينطبق شيء منها على شيء من التفصيلات ولم نقف لها على شيء نعم عن الفخري للفارق بين القرآن وغيره وانما حملهم على ذلك خيال تخيلوه من كلام المتكلمين الصائرين إلى أن الكلام الأزلي واحد وانما الترتيب في جهات الوصول إلى المخاطبين فلو تأخر الاستثناء فذاك في السماع والفهم دون الكلام ورد عليهم بان هذا غلط لان الكلام ليس في الكلام الأزلي بل في العبارات التي تبلغنا وهي في حكم كلام العرب ولا يوجد فيه تأخير الاستثناء وهو حسن لو كان نظرهم اليه والباغنوى بنى قولهم على أن تزول المستثنى والمستثنى منه لا يجب ان يكون دفعة بل يجوز ان يكون نزول المستثنى بعد نزول المستثنى منه بزمان كما روى أنه نزل قوله لا يستوى القاعدون من المؤمنين الآية ولم يكن فيها الاستثناء ثم نزل قوله غير أولى الضرر والجواب عدم ثبوت الرواية وصحة البناء يتوقف على جواز الانفصال ولم يثبت ومما يلزم القول الأخير انه يجوز تأخير الاستثناء مع السكوت الطويل إذا لم يدخل في كلام آخر ولا يجوز التأخير إذا دخل في جملة أخرى مع تشاغله بالكلام وهو كما ترى ثم إن اشتراط النية مما لا مدخلية له فيما كنا بصدده فان الكلام في ان الاستثناء هل يؤثر مع الانفصال أو لا بل يتوقف تأثيره على الاتصال واما اعتبار النية فحاصل على التقديرين فان مجرد اللفظ لا ينفع في التخصيص بل يتوقف تأثيره على النية والنية المجردة لو اثرت لم تحتج إلى الاستثناء بل هو لا يؤثر في التخصيص وانما فائدته الكشف عن سبق المخصص وهو النية التي حصلت في المؤثر في التخصيص ح النية لا الاستثناء ولذا ترى انها لا ينفع فيما كان المدار على دلالة الكلام كالاقارير وتنفع فيما كان الامر بينه وبين الله فالقول باشتراط الانفصال بالنية قول باعتبار اتصال الاستثناء حقيقة ثم منهم من ذكر ان النية لو لم تعرض الا بعد الفراغ من المستثنى منه لم يعتد به واكتفى بوجودها قبل فراغه وعن آخر اعتبارها في أول الكلام والحق اعتبارها قبل ذكر المستثنى منه لو أراد استعماله في الباقي والاكتفاء بها قبل الاسناد لو استعمله في العموم لا الباقي وبه يبين صحة ادراج الاستثناء البدائي والسهوى في الاستثناء والحجة تبادر العموم عرفا وعدم صحة سلب الاستثناء منهما نعم لو استشعر الاستثناء بعد انقضاء المستثنى منه وكونه مشغولا بالكلام أراد ان يستثنى لم نحكم بكون مثله حقيقة لتبادر غيره منه واما اشتراط عدم الاخذ في كلام آخر وان اقتضاه كلام الشهيد الثاني أيضا حيث اعتبر عدم الفصل بكلام الأجنبي ومثل بما لو قيل له على الف استغفر الله الا مائة أو على الف يا فلان الا مائة وجعل الأصح عدم سماع الاستثناء حاكيا عن بعض الشافعية تجويزه معللا بأنه فصل يسير فلم يؤثر وفيه نظر إلّا انه فاسد