Skip to main content

إشارات الأصول — Page 326

Contributors:

P.326
الذرية له وكون التوالد بين الذكر والأنثى ولا إناث في الملائكة لقوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا لاحتمال كون الأنثى من غير الملائكة لامكان التوالد من جنسين مع امكان تولده من نار وتولد الملائكة من نور ويشتركان في حقيقة الملائكة ولو سلم عدم كونه من الملائكة قيل حسن الاستثناء لأنه مشارك لهم في الامر بالسجود فيكون المراد فسجد المامورون بالسجود الا إبليس ومنها في الثالثة من أن الظن قد يسمى علما فقوله ما لهم به من علم إشارة إلى كل ما يسمى علما والظن يسمى علما ونظر فيه وفيه نظر ومنها في الخامسة بان الاستثناء من المعبودين وذلك قوله تعالى ما كنتم تعبدون وهم كانوا ممن يعبد الله مع الأصنام لأنهم كانوا مشركين لا جاحدين فلا يكون الاستثناء من غير الجنس ومنها في الشعرين الأولين بالتأويل في الأنيس واحد والكل ابعد من ارتكاب الانقطاع في الاستثناء قال الطبرسي في الآية الأولى اجمع المحققون من النحويين على أن قوله الأخطاء استثناء منقطع وعن المفيد في إبليس انه كان من الجن ولم يكن من الملائكة قال وقد جاءت الاخبار بذلك متواترة عن أئمة الهدى ع وهو مذهب الإمامية وعن الثالث بما مر فضلا عن احتمال إرادة الجنس من المستثنى بالتأويل نعم بعيد وعن الرابع بما يأتي في البحث عن تقدير دلالة الاستثناء وعن الخامس بكونه متصلا على ما ذكره فلا مخالفة وعن السادس بعدم استلزامه للمدعى فان عدم رفع الاستثناء جميع المستثنى منه لا يقتضى صحة الاستثناء من غير الجنس واما استثناء الدراهم والدنانير فعين المتنازع فيه ولم نقف للقول الثالث على شيء الا ما قاله الفيومي من أن الا هي التي عدت الفعل إلى الاسم حتى نصبه فكانت بمنزلة الهمزة في التعدية والهمزة تعد الفعل إلى الجنس وغير الجنس حقيقة وفاقا فكذلك ما هو بمنزلتها وهو كما ترى ثم إن هذا النزاع بل في مادة الاستثناء أو في كلمة الا ونحوها الحق الثاني وان أبناء بعض ما مر عن الأول ومثله وقع منهم في مواضع كالعام والامر والنهى وأقل الجمع فان مادة الاستثناء لم يقع في كتاب ولا سنة حتى يحتاجوا إلى البحث عنها بخلاف أداة الاستثناء فإنهما مملو ان منها فاحتاجوا إلى البحث عنها حتى يتصرفوا فيها بما هو مقتضى القاعدة مع أن الاستثناء استفعال من الثنى ومنه ثنيت الشيء إذا عطفت بعضه على بعض وثنيت فلانا عن رايه وثنيت عنان الفرس فان الصرف والرد فرع الدخول والشمول وإلّا فلا صرف ولا رد فالاستثناء صرف عن تناول المستثنى واما اخذه من ثنيته ثنيا إذا صرت معه ثانيا فان المستثنى تذكرة مرة اجمالا وأخرى تفصيلا فوهم لكونه غير مفهوم من مطلق الاستثناء عرفا وبالجملة اشتهر المادة في أحد معنييه الحقيقي ولذا سبق إلى الفهم ثم إن منهم من ذكر ان الاستثناء المتصل ما كان المستثنى من جنس المستثنى منه ومنهم من ذكر انه ما كان المستثنى بعضا من المستثنى منه وبينهما فرق ومع ذلك لا يستلزم الأول اتصال الاستثناء فإنه لو قيل جاء القوم إلّا زيدا وليس فيهم زيد كان زيد من جنس القوم وليس الاستثناء بمتصل إلى غير ذلك فالظاهر في تفسيره الثاني ومنه يبين تفسير المنقطع ثم لو دار الامر بين ان يكون الاستثناء متصلا أو منقطعا يحمل على الأول للأصل وفي التمهيد خولف هذا
إشارات الأصول — Page 326 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني