بأقل الجمع على جعل محل النزاع ما ذكره وان ورد عليه ان تخصيص محل النزاع لا وجه له مع أنه سكت عنه فيشعر كلامه بارتضائه به الرابع ربما يفوح من بعضهم امكان القدح في العمومات المخصصة بل الأصول بأنها قد خصت بالضرورة فصارت مجملة كالعام المخصص بالمجمل فكانت في حكمه والجواب انه شبهة مصادمة للضرورة لاطباق العلماء كافة ومنهم أئمتنا ع على عدم القدح من هذه الجهة لاستنادهم بها ولم يظهر من أحد فيه خلاف ولولاه لا يقوم من الفقه عود وبالجملة جميع ما تقدم على حجية العمومات جار هنا فإنه لو خرج بذلك العمومات عن الحجية لم يكن فيها حجة أصلا وهو ظ على أن الاجمال القادح في الحجية ما كان المخصص مجملا بنفسه لا ما طرأ الاجمال عليه لأجل انتزاعه من المبين وهنا من هذا القبيل فان الضرورة منتزعة عن المخصصات المتكثرة الواردة المسلمة في الجملة فهي تابعة لثبوتها ففيما ثبتت تكون حجة وفيما لا فلا ولا يزيد ذلك عن قدر ثبوتها هذا كله في العمومات وما ينعطف عليها من الأصول واما الأصول التعليقية كأصل البراءة وأصل النفي واستصحاب حال العقل وعدم الدليل فإنما يفيد الحجية إذا لم يظهر دليل على خلافها فهي لم يخصص ولا يخصص ابدا فان حجيتها ما دام الوصف وتعليقه فلا اشكال أصلا الخامس حكم البهائي بان الحكم بان العام المخصص بغير مبين نحو أحللت جواري الا واحدة ليس بحجة في شيء فيجب اجتناب الكل يعطى عدم الفرق بين المحصور وغيره وقد فرق فقهاؤنا بينهما فلم يوجبوا الاجتناب في غير المحصور الا بواحدة للزوم الحرج وهو كما ترى أقول لا تنافى بين الحكمين فان المقصود من الأول ان الاجمال إذا وقع في المخصص يسرى إلى العام فيجعله مجملا فلا يكون حجة في شيء من افراده لتردد كل فرد بين ان يكون باقيا ومخرجا فالحكم في شيء منها بالدخول أو الخروج تحكم صرف واما الثاني فمبنى على أن المشتبه الغير المحصور انما لم يجب التجنب منه لاستحالته أو لزوم الحرج والضيق الشديد بالتزامه مضافا إلى النص والاجماع على انتفاء الوجوب في مثله وبه يبنى كلامه فافترق فان في الأول الكلام في رفع حجية العام مع اجمال المخصص من حيث هو وفي الثاني في ان الاشتباه إذا وقع في الموضوع وامتنع الامتثال لم يتعلق الحكم به ويلزمه
في جواز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصّص
إشارة اختلفوا في جواز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص فجوزه في المنية في موضع والوافية وقواه آخر وثالث عده حقا وهو اختيار البيضاوي والعبري والابكى واليه جنح الفخري ونفاه في المعالم والزبدة وهو اختيار النهاية والمستصفى وجمع الجوامع وعن بعضهم الفرق بين ان تضيق الوقت أو يتسع والغزالي نفى الخلاف عن عدم الجواز ونفى الآمدي معرفته به وحكى الحاجبى الاجماع عليه وتبعه بعض أجلة الأواخر منا وفي المنية كذلك على تقدير جواز اسماع المكلف العام المخصوص من دون مخصصه وفي النهاية اجماع الأصوليين وانما جعلوا الخلاف في مقدار البحث فحكى الأول عن بعضهم الاكتفاء بغلبة الظن بالانتفاء وهو ظاهر الأكثر إلّا انهم اختلفوا في الاكتفاء بالظن واعتبار الغلبة وعن آخر لزوم تحصيل الجزم وسكون النفس وعن ثالث انه لا بد وان يقطع بانتفاء الأدلة وقبل الخوض في الاستدلال لا بد من تمهيد مقدمات الأولى