تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
حقيقة قال هاهنا بالاجمال كأبى عبد الله البصري على أن الحقيقة لا يستلزم عدم الاجمال ألا ترى ان المشترك مع كونه حقيقة في معانيه يكون مجملا بل الباقي هنا لا ريب في انه يصدق على جميع ما يبقى بعد التخصيص وهو متكثر جدا فإذا لم يفد التخصيص التعيين كما هو مقتضى كلام القائل بالاجمال فيرتفع الفرق في الاجمال بين الحقيقة والمجاز نعم بعض الأقوال مبتن عليه ظاهرا ومنها ما قيل إن الخلاف فيما سبق مبنى على فرض إرادة الباقي واما ظهوره فغير لازم والقائل بكونه حقيقة يلزمه ظهوره والقائل بكونه مجازا على خلافه إذ المجاز قد يكون ظاهرا وقد يكون غيره وقس عليه التفصيل فتأمل ويرد عليه انه لو كان الخلاف فيما سبق مبنيا على ما ذكره لزم عدم اندراج الأقوال المتقدمة فيه كما مر وبه اعترف نفسه هذا مع أن اخذ إرادة الباقي انما هو في كلام أقل قليل منهم وهو العضدي وتبعه في المعالم ولا ثالث لهما بل في الحقيقة منحصر في الأول واما غيره فعلى ما سمعت قبيل هذا بل مع ذلك مخالف لعنوان معظمهم ثم ما ذكره من لزوم الظهور على تقدير الحقيقة غير بين ولا مبين بعد ما سمعته آنفا فان الباقي على تقدير الحقيقة متعدد فان المفروض ان استعمال العام في الباقي حقيقة وهو مما يقبل التعدد بتعدد المخصصات فكما انه على تقدير المجاز يمكن كونه غير ظ فكذا على تقدير الحقيقة كما مر هذا على تقدير المجازاة مع الخصوم والا فالظهور على التقديرين ظاهر وان كان أحد التقديرين أيضا غير ظاهر كما مر ومما يدل على ما ذكرناه بعض ما مر من الاحتجاج على الاجمال حيث إن مفاده أعم من الحقيقة والمجاز ومنها ما يقال إن الاتفاق السابق انما يكون بين القائلين بكونه حجة لا بين الكل فبعد كونه حجة اختلفوا في كونه حقيقة فيه أو مجازا وفيه انه ينافيه الترتيب المعروف بينهم في المسألتين من غير خلاف أجده بتقديم الأصل السابق على هذا الأصل فان بعد العنوان السابق عنونوا الحجية وعدمها فكيف يناسب تقديم البحث على تقدير الحجية ثم الخلاف في الحجية ومنها ما قيل معنى كونه حجة في الباقي أم لا انه هل يفيد استغراق الحكم لجميع الباقي بحيث لا يخرج منه الحكم سوى ما اخرج بالتخصيص حتى يكون المراد تمام الباقي من حيث إنه تمام أم لا وما ذكر سابقا لم يدل على اتفاقهم على أنه أريد به الباقي من حيث إنه تمام الباقي بل دل على أنه لو أريد به الباقي من حيث إنه أحد ابعاض العام التي هي مرادة قطعا دون الاستغراق كيف يكون حكمه من حيث إن إرادة بعض الافراد من العام المخصص هل هو بطريق المجاز حتى يكون تمام الباقي احدى المجازات أو بطريق الحقيقة حتى يكون احدى الحقائق وليس المنظور فيما سبق حال خصوص الباقي من حيث إنه تمام الباقي بل من حيث إنه أحد ابعاض العام كما يظهر من أدلة الطرفين فإنها انما يدل على كونه مجازا في الابعاض اى بعض كان أو حقيقة في اى بعض كان مما اتفق عليه ويرد عليه انه ينبئ عن أن الخلاف مبنى على القول باستعمال العام المخصص في الباقي مع أنه لا ملازمة لامكان جريانه في غيره فان مبنى الخلاف على عدم دلالة المخصص على التعيين والا فيتعين على كل حال وعليه فيمكن اجراء الخلاف على تقدير استعمال العام في العموم بناء على أن كثرة التخصيصات اقتضت الاجمال باحتمال ان يكون تخصيص آخر