على الراجح كما أن الحكم بكون فرد محكوما بحكم العام مع ما سمعت حكم من دون حجة لاحتمال وجود مخصص بالنسبة اليه بل منهى عنه فإنه قول بغير علم وجرأة على الله وعلى رسوله بل افتراء عليهما وكذب إلى غير ذلك وهذا مما يطرد في جميع الأدلة الرابعة ان المتنازع فيه في لزوم البحث وعدمه هو حال الفرد المبحوث عنه المحتاج اليه لا حال جميع الافراد لعدم شمول دليل الموجب الا الأول ومع ذلك هو مما لا ريب فيه إذا تقرر ما سبق فنقول الحق عدم لزوم البحث عن القرينة على المجاز في الالفاظ سواء كانت من صيغ العموم أو غيرها لما مر واما البحث عن المعارض بعد العلم بوجوده اجمالا كما هو المفروض بل ولو مع الظن به فواجب لما مر فضلا عن العلم بأنه لو جوزنا العمل بالعام قبل الفحص لزم الهرج والمرج والخروج عن الشريعة قطعا كيف ويلزم جواز الاكتفاء ببعض عمومات الكتاب أو السنة ولا جاد التونى حيث استدل بان طاعة الله ورسوله والأئمة ع واتباعهم لا يتحقق الا بالعمل بمرادهم فلا بد من العلم أو الظن به ولا يحصل في العام قبل البحث عن مخصصه بل الظن بالتخصيص حاصل لشيوع التخصيص والحاصل انه لا دليل على وجوب العمل بمدلولات الالفاظ بدون العلم أو الظن بأنها المراد والإطاعة الواجبة ونحوها لا يتحقق بدونهما ولا أقل من الشك في صدق الإطاعة والانقياد على ذلك التقدير فالإطاعة الواجبة لا يتحقق قبل البحث الا ان الأولى تعميمه بالنسبة إلى العام وغيره والتخصيص والتقييد وغيرهما لكن هو بنفسه نظر فيه بمنع عدم حصول الظن في كل فرد قال ولا ينافيه ظن أصل المخصص لقلة المخرج غالبا بالنسبة إلى الباقي وفيه نظر فان كل فرد وان كان دخوله مظنونا في الجملة نظرا إلى الأعم الأغلب الا ان المقصود تحصيل الظن بالإطاعة والانقياد وهو لا يحصل بذلك فان المدار فيها على حصول صدق الامتثال وهو مشكوك فإنه إذا قيل اقتلوا المشركين اما ان يأتي بأقل الافراد أو أكثرها أو الكل ولا يصلح شيء منها للامتثال للظن بالمخالفة في الأخيرين اما في الأخير فظ واما في الأول فلبعد المطابقة على أنه لا أقل من الشك واما في الأول منها فلعدم حصول الظن بالامتثال فان المفروض قلة المخرج وكذا في النهى على أن التخصيص بشرط أو غاية يندر الاتصاف به قائم بل اخراج صنف يكثر افراده من غيره كثيرا جدا فلا يحصل الظن بدخول فرد بخصوصه على حال ولو سلم نقول حجية ظن المجتهد مخالف للأصل والخروج عنه اما بالضرورة أو الاجماع وعدم حصولهما هنا ظاهر فتأمل كيف وقد سمعت نقل الاجماع من جماعة على لزوم الفحص مع أنه بنفسه حجة أخرى على أن الظن هنا في تعيين الموضوع وتميزه فان المفروض صدور احكام متعارضة قطعا إلّا انه اشتبه موضوعها ولم يثبت حجية مثله فيه مع أن المورد ممن يمنع عموم حجية الظن والقدح في الاجماع منه بان حال الاجماع عندنا في مثل هذه المسائل غير خفى مع استناده بعده بلا فصل على الجواز بان علماء الأمصار في جميع الأعصار لم يزالوا يستدلون في المسائل بالعمومات من غير ضميمة نفى التخصيص عجيب على أن استناد العلماء عليها فيما لا يظنون عدم التخصيص بالفحص لم يثبت بل الظاهر أن استنادهم انما هو فيما يظنون التخصيص به ولا أقل من الشك نعم يمكن القدح في الاجماع
إشارات الأصول — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣١٦