Skip to main content

إشارات الأصول — Page 306

Contributors:

P.306
التخصيص مفروض العدم عنده فإنه يقول بكون العام حقيقة في الباقي فاختلف التناولان بل المدلولان في الحالين والمفروض عدم اشتراك لفظ العام فلا يمكن صحته ولا يتحقق استصحاب فيه لاختلاف الموضوع فما قيل عدم تناوله للغير أو تناوله له لا يغير صفة تناوله لما يتناوله ضعيف جدا وربما يفوح منه اشتباه العارض بالمعروض وعن الثاني ان السبق إلى الفهم اما بنفسه أو بواسطة القرينة والأول خلاف الفرض فان الكلام على تقدير كون العام حقيقة في العموم خاصة والثاني غير مجد فإنه ليس من خواص الحقيقة فبطل قوله وذلك دليل الحقيقة على الوجهين وكيف كان لا فراغ له من النقض بالمجاز وللرابع العام كتكرير الآحاد المتعددة قال أهل العربية معنى الرجال فلان وفلان وفلان إلى أن يستوعب وانما وضع الرجال اختصارا فإذا بطل إرادة البعض لم يصر الباقي مجازا وجوابه منع العموم ألا ترى اختلافهما بالنصوصية والظهور وانه لا يجوز التخصيص في المتكرر ويجوز في العام وان المتبادر من العام الدلالة على كل فرد في حال إرادة جميع الافراد لا في حال انفراد بعضها عن بعض فإذا خرج بعضها يصير في الباقي مجازا لو استعمل فيه بخلاف المتكرر فان لكل مدلولا فكل واحد منه استعمل فيما وضع له فلو خرج واحد منه من وضعه لم يسر إلى غيره وبالجملة هو مقطوع الفساد مع أنه لا يدل على كون الاقتصار مجازا ولعله اكتفى فيه بتسليم الخصم وللخامس ان معنى العموم حقيقة كون اللفظ دالا على امر غير منحصر في عدد وإذا كان الباقي غير منحصر كان عاما وفيه ان العام وهو الصيغ حقيقة في استغراق ما يتناولها سواء كان منحصرا في عدد أو غير منحصر لا في امر غير منحصر في عدد كما سبق فلو استعمل فيه لكان حقيقة والا فمجاز أو جعل غير واحد منهم منشأ الغلط في هذه الحجة اشتباه كون النزاع في لفظ العام أو في الصيغ قيل وقد وقع مثله لكثير منهم في مواضع وهو من باب اشتباه العارض بالمعروض وأورد بأنه لو كان المراد من لفظ العام أيضا ما هو باصطلاح الأصوليين لا يصلح منشأ للاشتباه نعم لو كان المراد العام المنطقي كان له وجه واعتذر عنه آخر بأنه يمكن ان يقال مراده ان منشأ الغلط في هذا الدليل هو زعم أن النزاع في لفظ العام لا في الصيغ الخاصة التي تحته إذ لو كان المستدل علم أن النزاع فيها لم يدل ما ادعاه وهو ان معنى العموم كون اللفظ دالا على معنى غير منحصر على مقصوده إذ لا ملازمة بين كون العام ذلك وبين كون تلك الصيغ عامة حقيقة باعتبار تلك المعاني المجازية أيضا ورب صيغة عامة استعملت مجازا في معاني تكون باعتبارها أيضا عامة فالمستدل غلط في ان العموم معناه ذلك وان النزاع فيه لا في الصيغ ولم يرد ان منشأ الغلط منحصر فيه ولا انه لولاه لما وقع الغلط أصلا ولا انه المستلزم للغلط بل إن هذا من جملة ذلك المنشإ الخاص وفي الجميع نظر الا ان الخطب سهل وللسادس ما مر في الإشارة السابقة من كون استعمال العام في أقل الجمع حقيقة وقد سمعت فساده مع أن منهم من نسب هذا القول إلى من نسب الآخر سابقه اليه واستند له بما مر كما أن منهم من فسر العدد الغير المنحصر بالجمع كما مر وللسابع لو كانت الدلائل اللفظية توجب تجوزا لكان مسلمون والمسلم والف سنة الا خمسين عاما مجازات واللوازم