بشرط اتصافه بالعلم أو الحكم على كل واحد بعد اخراج الجهال منهم وكذا الحال في المنفصل مثل أكرم بنى تميم ثم يقول لا تكرم الجهال من بنى تميم معناه أكرم علماء بنى تميم وفيه ان ارجاع المخصصات إلى ما ذكره مما لا محصل له فان في كل شيئا اما في الغاية والشرط فلخروجه عن المتنازع فيه فان عموم بنى تميم باعتبار افراده لا باعتبار الأزمان والأحوال فالتقييد باعتبارهما لا يكون تخصيصا بل تقييد الاطلاق الامر واما في الوصف فيرد على أول وجهيه ان الحكم على كل فرد مما لا يمكن فان بنى تميم ان كان كلهم طوالا فلا يكون الوصف مخصصا وان كان بعضهم قصارا فلا يعم الحكم للجميع وعلى ثانيهما ان ارجاع بنى تميم الطوال إلى طوال بنى تميم لا يصح بوجه كما أن قوله واما القصار منهم فلا تكرمهم مما لا يتوقف صحته على ما ذكره بل يتم ببعض الوجوه المتقدمة منا أيضا فيتوقف بناء الكلام عليه على وجود المرجح وليس فليس واما في الاستثناء فثانى وجهيه مشهور وقد سبق واما أولهما فلا يصح بوجه فان تفسير الاستثناء بالشرط مع مخالفته للمفسر كيف يصح فان المفسر هو البعض قطعا والمفسر الكل مع تقييده بحال فبينهما بون المشرقين واما في المنفصل فيظهر منه ارتكاب الاضمار فكيف يصح منه مع عدم ذكر مرجح له مع احتمال الكلام وجوها أخر كما عرفت مما سبق مع أن المستدل ممن قال في تعارض الأحوال ان الوجوه المرجحة بعضها على بعض مما لا يفيد الظن ولو أفاد ليس على حجيته دليل ومنهم من فسر أكرم بنى تميم الطوال إلى أكرم من بنى تميم من قد علمت من صفتهم انهم الطوال سواء عمهم الطول أو خص بعضهم وذكر ما مر من التعليل وهو كما ترى كسابقه وبالجملة كان عليه ان يبين عدم منافاة المخصصات بأسرها لاستعمال العام في العموم ولم يظهر منه وللقول الثاني انه لو كان حقيقة في الباقي كما كان في الكل لزم الاشتراك والمفروض خلافه وجوابه انه يتم على تقدير استعمال العام في الباقي وعليه ينبغي ان لا يكون فيه كلام في كونه مجازا لظهور ذلك بل يكفى ان يقال لو استعمل في الباقي لكان مجازا لما مر من كونه حقيقة في العموم خاصة وانما الكلام في ظهور استعماله فيه أو عدم استعماله في شيء أصلا ولم يتعرض له على أن الباقي بوصف الباقي غير مفهوم من العام بل انما هو المفهوم منه ومن المخصص معا ومما مر يبين ما في قولهم العموم حقيقة في الاستغراق فإذا أريد به الخصوص كان مجاز أو انه لو كان حقيقة لكان كل مجاز حقيقة واللازم ظ البطلان بيان الملازمة انه انما يحكم بكونه حقيقة لأنه ظاهر في الخصوص مع القرينة وان كان ظاهرا بدونها في العموم وكل لفظ بالنسبة إلى معناه المجازى كذلك فان المتنازع فيه ان العام المخصص هل يراد به العموم أو الخصوص أو لا يراد به شيء منهما واما عنى تقدير الاستعمال في الخصوص فظ كونه مجازا نعم بما مر يرد على من يقول بكونه حقيقة في الباقي ولا يثبت المطلوب لاحد الاحتمالين المتقدمين وللثالث ان اللفظ كان متناولا له حقيقة بالاتفاق والتناول باق على ما كان لم يتغير انما طراء عدم تناول الغير وانه يسبق إلى الفهم إذ مع القرينة لا يحتمل غيره وذلك دليل الحقيقة والجواب عن الأول ان التناول للباقي حقيقة قبل التخصيص لم يكن مناط الحقيقة بل المناط تناوله للجميع وهو في
إشارات الأصول — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٠٥