ما يتناوله اللفظ بحسب وضعه لا بحسب إرادة اللافظ وفيهما نظرا ما في الحجة فلعدم انطباقه على مذهب أبى الحسين وما استند له على المشهور بيننا وبينهم فان المعروف منه كون المجموع من العام والمخصص موضوعا للباقي ومستعملا فيه إذا كان المخصص غير مستقل وإذا كان مستقلا فالعام استعمل في الباقي كما مر لا كون العام مستعملا في العموم في الأول وفي الباقي في الثاني نعم هو قول آخر لبعض الأواخر ويحتمله التهذيب ويصح ان يستند له في الجزء الأول به ولا باس به الا ان في التفرقة نظرا قال بعض المدققين الفرق بين المستقل وغيره وان كان مما يتبادر اليه الوهم إلّا انه لا يمتنع ان يراد بلفظ العام الاستغراق ويسند الحكم إلى بعضه بمعونة الخارج من سمع أو عقل ودعوى قبحه دون التجوز باللفظ عن معنى لا يعلم الا بعد الاطلاع على سمع أو عقل خارج تحكم وتلقاه بالقبول آخر واما في الايراد فلاحتمال ما ذكره وإرادة العموم والاخراج منه واسناد الحكم إلى الباقي وتقديم أحدهما على الآخر يحتاج إلى مرجح ولم يتعرض له وليس مسلما بل الظاهر الاحتمال الأخير ومما مر يبين ما للقولين الأخيرين مع جوابهما تنبيهان الأول انه ظهر بما مر انه لا يضر خروج الأكثر في العام المخصص وان قلنا بعدم العلاقة فان المجاز لما كان في الاسناد في العام المخصص ظاهرا فلا يختلف الحال نعم يقدح لو قلنا بكون التخصيص باستعمال العام في الباقي بل الحق عليه أيضا عدم صحة رد المستند بذلك فانا لو قلنا به يكون من باب الظهور فيكون خروج الأكثر قرينة على إرادة استعمال العام في العموم فعد هذا من ثمرة المسألة كما مر منظور فيه الثاني اختلفوا في انه لو قال الله تعالى
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
وقال النبي ص في الحال إلّا زيدا هل هو تخصيص بالمتصل أو بالمنفصل اختار الثاني الغزالي والآمدي ويعطيه المعارج وتوقف فيه العلامة والفخري ويلزم الشهيد الثاني الأول حيث قال ولا يشترط في الكلام صدوره من ناطق واحد وعد من فروعها ما إذا كان له وكيلان باعتاق عبد أو بيعه أو غير ذلك فاتفقا على أن يقول أحدهما مثلا هذا ويقول الآخر حر وحكم بالصحة وقال لكن لم أقف فيه على كلام لاحد نفيا ولا اثباتا ومقتضى القولين الأولين الفساد والمختار القول الأول نظر إلى التوقيفية وعدم ثبوت الوضع للأعم لعدم ظهوره وتداوله في العرف بل صحة سلب الكلام عن مثله وتبادر غيره من الكلام عرفا نعم يمكن تجويز مثله من باب الاستعارة بتشبيه ما ذكره من صورة الاستثناء بالاستثناء وعن العباس بعد قوله ص في مكة شرفها الله تعالى لا يختلى خلالها ولا يعتضد شجرها أنه قال الا الإذخر فقال ص الا الإذخر
عدم حجية العام المخصّص بالمجمل
إشارة العام المخصص بالمجمل مط نحو أحلت لكم بهيمة الأنعام الا ما يتلى عليكم ليس بحجة كذلك كما أن المخصص بالمجمل في وجه كما لو قيل اقتلوا المشركين الا بعض اليهود أو زيدا مع اشتراكه ليس بحجة من ذلك الوجه وفي حكمهما لو قيل هذا العام مخصص أو لم يرد به كل ما تناوله وهو مما لا خلاف فيه بنينا على الظاهر بل قال بعض الاجلة العام المخصص بالمجمل ليس بحجة اتفاقا وقد سبقه العلامة والآمدي وعده واضحا في الغيث الهامع والعضدي بل كلامه صريح في الأخيرين أيضا وحكى آخر نفى الخلاف عن جماعة وآخر الاجماع