نجم الأئمة زيد في قولك جاءني القوم إلّا زيدا لو قلنا إنه غير داخل في القوم فهو خلاف الاجماع لأنهم اطبقوا على أن الاستثناء المتصل مخرج ولا اخراج الا بعد الدخول وان جاز الشك في مثله لم يصح في نحو له على دينار الا دانقا للعلم بان دانقا مخرج من الدينار والباقي بعده هو المقر به وان قلنا إنه داخل في القوم والا لاخراج زيد منهم بعد الدخول كان المعنى جاء زيد مع القوم ولم يجيء زيد وهذا تناقض ظاهر ينبغي ان يجتنب كلام العقلاء عن مثله وقد ورد في الكتاب العزيز منه شيء كثير فقال بعضهم نختار انه غير داخل بل القوم في قولك جاء القوم عام مخصوص اى ان المتكلم أراد بالقوم جماعة ليس فيهم زيد وقوله إلّا زيدا قرينة تدل السامع على مراد المتكلم وانه أراد بالقوم غير زيد وليس بشيء لاجماع أهل اللغة على أن الاستثناء مخرج ولا اخراج الا مع الدخول قال وأيضا يتعذر دعوى عدم الدخول في قصد المتكلم في نحو قوله على عشرة الا واحدا لان واحدا داخل في العشرة بقصده ثم اخرج والا لكان مريدا بلفظ العشرة تسعة وهو محال وكيف كان فالمدار على منافاة المخصصات لإرادة العموم من العام وانى لها ذلك وان سلم منافاتها لاحد امرين أو أمور الثالث هل في العام المخصص وضع هيئى تركيبي بان جعل دلالته على الباقي به قولان لكن الظاهر العدم للأصل وعدم ما يقتضيه والقطع بان القوم في قولك جاءني القوم إلّا زيدا ليس مهملا بل يدل على ما كان يدل عليه في حال الافراد وغيره وكذا الاستثناء يدل على الاخراج بل اتفاقهم واقع عليه ولا فرق فيما ذكرناه بين الاستثناء وغيره الرابع ان الأقوال الآتية في المسألة لا تدخل تحت عنوان أحد منهم فان القائلين بالحقيقة بين كون العام مع المخصص حقيقة وبين كون العام بنفسه حقيقة ثم هم اختلفوا في التقرير والتفصيل مع أن منهم من قال إذا خص العام وأريد به الباقي فهو مجاز أم حقيقة ومنهم من قال اختلفوا في العام الذي يدخله التخصيص هل هو مجاز أو لا ولا يخرج كلام أحد منهم عن مؤداهما على أنه على هذا عنوان فرضى لا ينفع في المحاورات وانما النافع فيها ان بناء أهل العرف على ما ذا إذا عرفت ما تقدم فنقول اختلفوا في العام المخصص في انه هل استعمل في العموم مط أو في الباقي كذلك أو لا في شيء منهما مط بل المجموع من العام والمخصص استعمل في الباقي تارة وأخرى استعمل العام في الباقي فعلى الأول قيل بكونه حقيقة وعلى الثاني قيل بكونه مجازا مطلقا وقيل بكونه حقيقة كذلك وقيل بكونه حقيقة في تناوله مجازا في الاقتصار عليه وقيل بالأول ان كان الباقي غير منحصر بمعنى ان له كثرة يعسر العلم بقدرها والا فالثاني وقيل بالأول ان كان الباقي جمعا وربما فسر سابقه به وبالثاني في غيره وعلى الثالث فقيل بالحقيقة إذا كان المخصص لفظيا وبالمجاز إذا كان عقليا وقيل بالأول ان كان بلفظ متصل والا فبالثانى وقيل بالثاني ان كان المخصص منفصلا والا فبالأول وممن قال به من جعل العام مستعملا في العموم في المخصص المتصل وقيل به إذا كان شرطا أو استثناء وبالثاني في غيرهما ووافقه آخر بتبديل الاستثناء بالصفة والأقرب جواز الأولين ولا ثالث لهما فان الوضع الهيئى مدفوع بما مر والمجاز اما في الاسناد أو في الكلمة وكلاهما يصح ارتكابه
إشارات الأصول — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٠٣