تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يتوقف على الطرفين والمفروض عدم تمامية أحدهما بل عدم تحصله في الحقيقة بعد اتمام الكلام ولم يثبت جواز مثله لغة وعرفا الا ان ذلك في غير ما يكون المخرج عقلا حسن وفيه وجهان ولالحاقه بغيره من المخصصات المنفصلة يكفى الشك نعم يمكن ان يرتكب في الجميع المجاز في الاسناد إلى الكل مبالغة أو البعض بمعونة الخارج فيصح مط الثاني ان القرينة في المجاز شرط لا شطر كما اختاره القطب الرازي وتبعه السيد الشريف في موضع ولا دالة بنفسها على المعنى المجازى فان المجاز هو اللفظ المستعمل في غير معناه الحقيقي فالدال عليه هو اللفظ لا القرينة ولا هما معا كيف وعلى كل من التقديرين الأخيرين لم يدل اللفظ على المعنى مع أن الموضوع هو اللفظ فرضا ووفاقا نعم لما كان مقتضى وضع الواضع ان يدل اللفظ على معناه الحقيقي بنفسه فإذا أريد منه الدلالة على غيره يلزم ان يقرن الكلام بما يصرف عن ذلك المعنى حتى يمكن ان يدل فإذا صرفه عنه فيدل اللفظ على المعنى المجازى فعلى هذا يلزم ان يكون القرينة من لوازم غير المعنى الحقيقي أو مما ينافي المعنى الحقيقي فإنه لو كان من لوازمه لا يتحقق الصرف به وبالجملة القرينة اما لفظ أو غير لفظ وعلى التقديرين يلزم ان لا يجتمع إرادة مدلوله مع إرادة المعنى الموضوع له للفظ عرفا ويعانده فإنه لولاه لا يصرفه عنه ومثله حال قرينة الاشتراك فإنها لدفع المزاحمة أيضا فان اللفظ دال فيه على جميع المعاني وانما أفادت القرينة رفع الدلالة على غير المراد نعم فرق بينهما وهو ان في الأول الدلالة على المعنى المجازى غير حاصلة بخلافه في الثاني فان الدلالة على المراد فيه حاصلة الا ان دلالة اللفظ على غيره تزاحمه فالقرينة على التقديرين لرفع المانع لا لاتمام المقتضى ولولاه لكان على تقدير كون القرينة عقلية الدال غير اللفظ وفساده ظ ولو قيل المجاز والمشترك قد يتساويان في ثبوت الدلالة بدون القرينة كما إذا كان المعنى المجازى جزءا أو لازما للمعنى الحقيقي قلنا كلا فان اللفظ بالدلالة المجازية لا يدل عليهما ولا على أحدهما وانما الدلالة عليهما قبلها بدلالة عقلية تبعية خارجة عما كنا فيه وهو ظ فاذن ظهر ان الدال هو اللفظ ليس الا ولكن دلالته مشروطة بالقرينة فلو قرن اللفظ مع ما لا ينافي إرادة الحقيقة يتعين حمل اللفظ عليها لكونه الأصل ولا يخرج عنه الا بصارف والفرض عدمه فالمخصص بأصنافه ينبغي ان يلاحظ انه هل ينافي العموم أو لا فنقول لو قيل أكرم الناس بعضهم فالدال على البعض هو البدل لا المبدل والا لم يكن بدل البعض بل بدل الكل ولا ينافي العموم تعقبه ببدل البعض فان المقصود بالنسبة هو البدل والعام يمكن ان يكون ذكره لفائدة مثل ان يكون الاجمال ثم التفصيل أوقع في النفس أو غير ذلك فلا ينافي تعقب العموم بالبعض إرادة العموم والأصل في الاستعمال الحقيقة كما لا ينافي احتمال المجاز لظهور الحقيقة مع عدم الصارف ولم نر فارقا بينه وبين ساير المخصصات المتصلة بل يجرى ما ذكرناه فيها بل وفي غيرها من المخصصات المنفصلة أيضا فانا لو جوزنا تأخير البيان كما هو الأظهر فلا يفرق بين تأخير القرينة على المجاز أو تأخير بيان كون اسناد الحكم إلى البعض مع ظهوره في الكل كيف وتأخير قرينة المجاز يستلزم تأخير بيان الاسناد ولو في الجملة أو مط بوجه قال
إشارات الأصول — صفحة 302 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني