انه لو أشير إلى عشرة مجتمعة شخصية وقيل خذ هذه العشرة الا ثلاثة منه فلا يتصور هناك اخراج الا من الحكم فان المفروض انه لا يخرج اشخاص الثلاثة من جملة العشرة بل المراد اخراجها عنها بحسب الحكم ويرد على الأول ان التناقض يتوقف على كون النسبة منبئة عن موافقة الاعتقاد وفي المستثنى منه ليست كذلك فان النسبة توطئة لنسبة أخرى موافقة للاعتقاد كما في بشرا سويا وهي الاسناد إلى الباقي فلا تناقض ومحصول الكلام ان الحكم على العمومات غالبا ليس مستوعبا لجمع افرادها وليس لمحل الحكم عنوان معروف أو يعسر تعداده مع أن التفصيل بعد الاجمال له فوائد فاستقر العرف على اسنادين أحدهما منفى والآخر مثبت وكلاهما توطئة لنسبة ثالثة مقصودة فلا اشكال ومنه ينقدح الجواب عن الأخيرين اما الأول فلظهور اسنادين غاية الأمر كونهما توطئة لآخر نعم له وجه لو قيل بكون الاخراج قبل الاسناد ولكن لا يطرد فان ذلك لا يتم في بدل البعض فيلزم جوازه فيه بل في غيره من الشرط والغاية والصفة لو قيل بعدم حجية مفاهيمها أو على تقدير عدم حجيتها في خصوص المقام بل مط فان حجية المفاهيم لا يتوقف على عدم سبق الاسناد فان المتبادر منها اختلاف حكم مفاهيمها مع مناطيقها كما أنه يمكن ان يقال في الاستثناء ان المتبادر منه اختلاف ما بعده مع ما قبله في الحكم فلا يختلف الحال على التقديرين على أن ذلك لو تم لم ينفع فان فرض الاستثناء بعد الحكم لا يستلزم ان يكون للاستثناء حكم ومخالف بل يمكن ان يقال إن الاستثناء لمجرد الاخراج عن الحكم فلا يكون له حكم ولا مخالفة لما قبله فيه بل المناط في الدلالة على وضع الواضع المفهوم من التبادر ونحوه في ان الاستثناء هل يدل على حكم للمخرج يغاير بالنفي والاثبات ومع ذلك لو سلم انه دل بظاهر الاستثناء على الاخراج عن الحكم لا يتم مط بل لا ينفى الجواز الذي كلامنا الآن فيه واما الثاني فكالأول فإنه على ما قلناه لم يخرج المستثنى الا عن الحكم نعم يشكل لو قيل بتأخر الحكم عن الاخراج ويمكن ان يقال على تقديره ان الاجتماع في الخارج لا يضر فان المقصود ان ما يراد ان لا يكون داخلا في الحكم يخرج قبل الحكم ويسند الحكم إلى الباقي فالاجتماع في الخارج وعدمه بالنظر لي ذلك سيان فتلخص ان الموضوع قابل للاسناد ولا مانع منه عرفا ولا لغة وكذا الاخراج قبل الحكم على أنه لولاه لكفى كون كل من الاسنادين مجازا فللمتكلم ان يرتكبه بل قيل النزاع في هذا المعنى لا يدور على الخلاف في وضع الواضع انه ما ذا إذ فعل الواضع معلوم بالفرض وانما الكلام في تصرف المتكلم بأنه هل تصرف في معنى اللفظ وأحال العلم بهذا التصرف إلى الخارج أو تصرف في الحكم وأحال الامر اليه وفيه نظر هذا كله في المخصص المتصل واما المنفصل وان أمكن ان يقال الفرق بينه وبين المتصل وان كان مما يتبادر اليه الوهم إلّا انه لا يمتنع ان يراد بلفظ العام الاستغراق ويسند الحكم إلى بعضه بمعونة الخارج من سمع أو عقل ودعوى قبحه دون التجوز باللفظ على معنى لا يعلم الا بعد الاطلاع على سمع أو عقل خارج تحكم الا ان فيه نظر الظهور الفرق فان في الثاني تم الكلام ولم يبق منه شيء الا ما يتوقف عليه فهم المخاطب فمن يقول بثبوت جواز تأخيره يجوز ومن لا فلا بخلاف الأول فان الاسناد
إشارات الأصول — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٠١