تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
العنوان كما مر ويحمل الجواب فيه على المراد سواء كان من الافراد الراجحة أو المرجوحة أو المساوية فإنه الظاهر ليس الا واما لو لم يكن ثمة سؤال بل نقل الراوي فعلا أو قولا من الحجة في واقعة نحتمل وجوها مثلا ومنه حكمه ص كذلك أو يكون لكن عن قضية دخلت في الوجود وعلم المجيب بها فأجاب فلا يدخل في العنوان اما الأول فلعدم السؤال فيه وقد عرفت ان من شرائط صدق العنوان تحقق السؤال واما الثاني فلعدم الاحتمال فرضا ولو قيل الجواب انما يؤتى عرفا موافقا لظاهر السؤال ولا مدخلية فيه بالعلم بوقوع الواقعة قلنا كلا فان مدار الجواب على المراد من السؤال واعتبار الظاهر انما هو لكشف المراد ومع المخالفة لا عبرة به بل لا ظهور هذا وأولهما عنوان آخر يقال حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال ويسقط بها الاستدلال وهو مما لا يفيد العموم قطعا بل يتبع مورده كما لو حكم النبي ص في قضية بالشفعة وفي أخرى بالقسامة وفي ثالثة طلب البينة وفي رابعة حكم بالحلف إلى غير ذلك فحكاها الراوي وقد سبق منا ما ينفك فيها مع غنائها عن البيان فلا تعارض بين العنوانين كما توهم بل كل مغاير للآخر إذا عرفت هذا فنتكلم في كل صورة من العنوان الأول ونبين حكمها فنقول لا شك في ان في الأوليين منها إذا وقع السؤال ويكون في محل الحاجة يعم الاحتمالات المتساوية لو كانت متساوية والراجحة لو كانت مختلفة لكون تقديم بعض المحتملات على البعض ترجيحا بلا مرجح وعدم إرادة شيء منها بط قطعا وإرادة بعضها يستلزم الاجمال بل الالغاز والتعمية وهو باطل لكونه منافيا للبيان الذي يقتضيه ظاهر حال المجيب فضلا عن أن السؤال ظاهر في الحاجة نظرا إلى الغلبة والحاق العقل الشيء بالأعم الأغلب على أن المفهوم من اطلاق الجواب في مثله العموم عرفا والخروج عنه خروج عما هو الظاهر قطعا وأيضا يقتضيه اسناد الحكم إلى الأعم والا يلزم التنافي فيتحقق حيثما يتحقق ومع الاغماض عن الجميع يمكن ان يقال اظهر الفائدة لترك الاستفصال العموم فثبت المدعى وهو العموم الاستغراقي إلّا انه على تقدير اختلاف الافراد يستغرق الافراد الشائعة من دون تفاوت بين الأظهر والظاهر والا يلزم ما مر ولا يعم المرجوح منها فان الاطلاق لا يشمله والمفروض كون السؤال منه فإنه لو سئل عن كل المفطر فق يترتب عليه الكفارة لا خلاف ولا اشكال في عمومه لوجود سور العموم وان كان في كلام السائل لظهور المطابقة بين السؤال والجواب وخارج عن العنوان فإنه مخصوص بما إذا كان السؤال خاليا عن استيفاء الافراد بل اطلق في السؤال وترك الاستفصال في الجواب ومثله ما لو كان للسؤال فرد ظاهر فإنه خارج عنه كما مر فان العنوان قيد بقولهم مع قيام الاحتمال وهنا لا احتمال فرضا فالحكم بالعموم ح لا وجه له وبالجملة فمقتضى ما ذكرناه فيما هو داخل في العنوان انما هو الظهور في العموم عقلا بشهادة حال المتكلم بل وعرفا أيضا فإنه المفهوم عندهم بلا مرية ألا ترى انه لو كان الحكم مختلفا في الافراد لاستحسن الاستفصال وقبح الجواب بالاطلاق بل عد خلاف الواقع والكذب لا انا لما كنا مكلفين بالعمل فلا يجوز لنا الغاء دليل الحكم ولا علم لنا بترجيح بعض الوجوه واختصاصه في الواقع