تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الذي ذكره للمنطوق وغير محل النطق وان الحكم لا بد ان ينفى غير محل النطق بهذا المعنى جميعا مما لا شاهد له عقلا ولا عرفا ولا لغة وانما هو مجرد ادعاء والقدر المسلم ان العرف يقضى بمخالفة ما بين الحكم فيما قيد بالوصف أو الشرط ونحوهما وفيما عداه إذا لم يظهر وجه آخر للتقييد وأخرى بان غاية ما يثبت بدلالة المفهوم نقيض ما أثبت للمقيد من الحكم لنقيضه فإذا كان الحكم أثبت للمقيد على سبيل الايجاب الكلى لم يلزم الا اثبات نقيضه الذي هو رفع الايجاب الكلى الملزوم للسلب الجزئي لنقيضه وبطريق آخر إذا حكم بشيء على كلى باعتبار افراده فان هناك عدة من الاحكام الحكم على فرد فرد منه بذلك الحكم والحكم على ذلك المفهوم بان افراده كذا والحكم على جملة الافراد بان كلا منها أو بعضا منها أو انها في الجملة كذا مثلا حكم في قوله ع كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب أو لا على كل فرد فرد مما يؤكل لحمه بجواز استعمال سؤره وثانيا على مفهوم ما يؤكل لحمه بان كل فرد منه يجوز استعمال سؤره وثالثا على افراد ما يؤكل لحمه بان كلا منها يجوز استعمال سؤره فدلالة المفهوم ان تمت فإنما يتم باعتبار الحكمين الأخيرين دون الأول فان دلالة المفهوم انما هي بحسب ما يذكر في اللفظ والمذكور انما هو الوصف العنواني الذي مفهومه المفهوم وجملة الافراد كلا أو بعضا أو مجملا ان لم يكن الحكم على نفس الحقيقة وأيضا الحكم الأول حكم منوط بألقاب مخصوصة فإنه في المثال المذكور بمنزلة ان يقال الحمام كذا والدجاج كذا والغنم كذا إلى أن يستوفى جميع ما يؤكل لحمه ومفهوم اللقب لا حجية فيه وأيضا فالعمدة في دلالة المفهوم هو الذوق والتفاهم عرفا ولا يفهم عرفا ولا ذوقا من نحو كل حيوان كاتب فهو انسان الا ان ما ليس بكاتب من الحيوان ليس كله بانسان لا ان لا شيء منه بانسان وقوله ص في سائمة الغنم الزكاة انما دل على عدم الزكاة في شيء مما ليس بسائم من الغنم لعدم استغراق الحكم بالنسبة إلى كل سائم بل انما المراد ان الزكاة واجبة في جملة الغنم والسائمة إذ اللام انما هي للعهد الذهني كما في نحو ركبت الخيل ونكحت النساء حتى لو أريد عموم الحكم بالنسبة إلى كل سائم لم يفد الا ان ما ليس بسائم لا يجب في كل من افراد الزكاة وفي الجميع نظرا ما في أصل الحجة فلانها مخالفة لما هو المتبادر في العرف مما هو حجة من المفاهيم فان المتبادر من نحو أكرم زيدا ان جاءك عدم وجوب الاكرام لو لم يجئه وأيضا لو لزم المشروط بدون الشرط لزم عدم كون الشرط شرطا وهو خلاف الفرض وأيضا لا يخلو من أن دلالة المفهوم اما بالوضع أو بالعقل فعلى الأول لو حكم المتكلم بحكم يخالف عموم المفهوم لعد بداء أو نسخا أو كذبا عرفا بلا مرية وعلى الثاني يلزم خلو الكلام عن الفائدة فان المفروض عدم فائدة أخرى غير المفهوم والمفهوم لو لم يعم لزم ما يلزم من عدم اعتباره من اللغو والعبث مع عدم فائدة أخرى وما مر من كفاية المخالفة في الجملة يرد عليه انه خلاف المعهود من الفائدة في المفاهيم بل يلزم اللغو بالنظر إلى ما يوافق المنطوق ولو قيل يمكن ان يكون ذلك لعدم وجود امر مشهور مشترك بين افراد المنطوق وبعض افراد المسكوت قلنا لا يستلزم ذلك التعبير بما يقتضى مشاركة بعض افراد المفهوم مع المنطوق فان زيادة ذلك البعض بالعطف أو