تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أظهرهما الأول لما مر من كون اللام للإشارة ولا ينافيه كون مدخولها الفرد المنتشر فان غاية ما فيه الكلية وهي لا تنافى العهدية كما في الطبيعة واما مدخولها فمجاز في الفرد المنتشر فان المفرد الغير المنون موضوع للجنس والطبيعة فاستعماله في الفرد مجاز واما كونه الفرد المنتشر فإنه المفهوم منه والمنساق إلى الذهن فان الظاهر من قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا ان المراد من الحمار الفرد لا الطبيعة وكذا من الذئب في يأكله الذئب واما ما ذكره التفتازاني من ارجاع المعرف بالعهد الذهني إلى المعرف بلام الجنس معللا بأنه لم يستعمل الا فيما وضع له لان معنى استعمال الكلمة في المعنى ان يكون الغرض الأصلي دلالتها على ذلك المعنى وقصد ارادته منها وأنت إذا أطلقت المعرف المذكور والعلم الجنس على الواحد فإنما أردت به الحقيقة ولزم من ذلك التعدد باعتبار الوجود وانضمام القرينة فهو لم يستعمل الا فيما وضع له كلام بط فان اسم الجنس حقيقة في الطبيعة المعراة عن الوحدة والكثرة ولولاه لكان الرجل في الرجل خير من المرأة مجازا أو موضوعا بوضع هيئى للطبيعة وكلاهما بط قطعا فاستعماله في الواحد غير استعماله فيها والمقصود الأصلي من المدخول هنا ذلك فيكون مجازا وما جعله أيضا حاله وهو انه إذ اطلق العام على الخاص لا باعتبار خصوصه بل باعتبار عمومه فهو ليس من المجاز في شيء كما إذا رايت زيدا فقلت رايت انسانا أو رايت رجلا فلفظ الانسان أو الرجل لم يستعمل الا فيما وضع له لكنه قد وقع في الخارج على زيد وكذا إذا قال قائل أكرمت زيدا وأطعمته وكسوته فقلت نعم ما فعلت لم يكن لفظ فعلت مجازا وكذا لفظ الحيوان في قولنا الانسان حيوان ناطق ليس ايضاحا فإن في شيء منها لم يطلق لفظ العام على الخاص بل اطلق العام على العام فان في رايت انسانا أو رجلا لم يرد خصوص زيد بل الفرد المنتشر غاية الأمر كان المرئى زيدا وهو لا يستلزم اطلاق الانسان أو الرجل عليه وكذا في غيره من الأمثلة بل الامر في الانسان حيوان ناطق اظهر فان مفاد الحمل كون الموضوع فردا من المحمول فأين هذا من اطلاق لفظ على شيء وبالجملة فساده غنى عن البيان والحجة وان تبعه غيره نعم لاطلاق الكلى صورا يتحقق فيها الحقيقة وان اتفق كون مصداق الحكم في بعضها جزئيا معينا إلّا انه لم يرد من اللفظ كما مر في بعض أمثلته ومنه وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى إذا علم المخاطب كون الجائى حبيب النجار الا ان مقصود المتكلم لم يكن اعلام الخصوصية ولم يرد من الرجل الحبيب بل الفرد المنتشر الثالث ان اسم الجنس المضاف ظاهر في الطبيعة للتبادر وهو مقتضى نقل السكاكى الاتفاق على أن المصدر الغير المنون يفيد الجنس مع عدم القول بالفصل في غيره كما مر واستلزامه العموم باعتبار الطبيعة أو الحكمة أو غيرهما كما مر خلافا لبعضهم فجعله عاما استنادا إلى صحة الاستثناء واخذا من استقراء كلامهم وفي الأول منع الا فيما كان تعليق الحكم به مستلزما عرفا للعموم فلا ينفع كما أن في اقتضاء الاستقراء العموم منع أيضا ألا ترى انه لو قيل حيوان البر أو حيوان البحر إلى غير ذلك لا يفهم عند سماع أمثالهما الا الجنسية هذا كله إذا لم يكن ثمة عهد والا فينصرف اليه

في الجمع المنكر وافادته للعموم

إشارة الجميع المنكر لا يفيد العموم