هو مع عدم تساوى احتمالي العهد والجنس والا فالعهد اظهر كما ذكره الأكثر ولا يتساوى الاحتمالان الا مع تقدم امر يرجع اليه كقوله تعالى فعصى فرعون الرسول ففيه نظر اما أولا فلان مع عدم تساوى الاحتمال يتعين الظاهر سواء كان هو الجنس أو العهد إلّا انه مسامحة لفظية والا لم يرده واما ثانيا فلان مع التساوي يتعين حمله على الاستغراق لو تردد بينه وبين العهد الخارجي لما مر بل مطلقا ولو تردد بينه وبين العهد الذهني لغلبة الاستغراق وشيوعه بالإضافة اليه واما ثالثا فلان الحكم بالتساوي مع تقدم امر يرجع اليه عرفا كما هو ظاهره ولا سيما إذا كان الكاف للتقييد لا للتمثيل عجيب فإنه على هذا ظاهر في العهد للتبادر وحصول شرطه فأين التساوي ومنه المثال الذي ذكره ومع جميع ذلك لا يتم هذا بحسب اللغة فان كون اللام للجنس لا يقتضى الاستغراق لغة ولو كان كلامه أعم من اللغة والشرع لكان الفساد اظهر ومما مر يبين ما فيما في التمهيد من أنه إذ احتمل كون ال للعهد وكونها لغيره كالجنس أو العموم حملت على العهد لأصالة البراءة من الزائد ولان تقدمه قرينة مرشدة اليه ومن فروعها ما إذا حلف لا يشرب الماء فإنه يحمل على المعهود حتى يحنث ببعضه إذ لو حمل على العموم لم يحنث ومنها إذا حلف لا يأكل البطيخ قال بعضهم لا يحنث بالهندي وهو الأخضر وهذا يتم حيث لا يكون الأخضر معهودا عند الحالف اطلاقه عليه الا مقيدا ومنها الحالف لا يأكل الجوز لا يحنث بالجوز الهندي والكلام فيه كالسابق إذ لو كان اطلاقه عليه معهودا في عرفه حنث به الا ان الغالب خلافه بخلاف السابق فإنه على العكس مضافا إلى أن اصالة البراءة لا تصلح ان تجعل قرينة لحمل اللفظ على أحد المعنيين وهو ظاهر مع أنه لا يناسب نفى الزائد بالأصل على تقدير الجنسية فإنه على تقديرها ينقطع الامر باتيان فرد من الجنس زيادة حتى ينقطع بل المناسب ان يقول اشتغال الذمة بالحكم باليقين يقتضى تحصيل البراءة اليقينية وهي لا تحصل الا باختيار المعهود فإنه لو اتى به يبرأ ذمته سواء كان المتعلق الجنس أو المعهود بخلاف ما لو اختار فردا آخر فإنه يبرأ ذمته على تقدير دون آخر ومع اغماض العين عن الجميع لا يقتضى التعليل بالأصل الكلية بل هو ان تم ففيما كان الحكم الوجوب بل لا يتم مط لو قيل بان إرادة الجنس لا ينافي إرادة فرد منه حقيقة فح لا يجرى أصل البراءة في نفى الجنس للاحتمال المذكور لتردد الامر بين إرادة المعهود أو فرد آخر من الجنس الا ان فيه نظر أو أيضا تعليله الثاني لا يتم فان المقصود من التقدم لو كان ما يقتضى العهد فلا يحتمل غيره ويتعين حمله على المعهود والا فيقتضى على ما هو الحق من كون اللام للإشارة والمدخول الطبيعة حمله على الطبيعة وعدم الاكتفاء في الحمل على المعهود بالاحتمال فان الحقيقة لا يصرف عنها بالاحتمال بل بظهور الصارف وليس فليس بل على تقدير الاشتراك لا يتم على أنه لا يمكن التردد بين الجنس أو العموم والعهد مط فان بتقدم ما يعهد شيئا يتعين وبدونه لا يحتمل لعدم تحقق شرطه وأيضا ما ذكره من الفروع لا تنطبق على العنوان كالتعليلات المذكورة فيها فان في أولها ليس الماء معهودا بل القرينة على عدم العموم الشرب ولذا لا يكون المدار على فرد معين منه بل اى فرد كان مما يتعارف شربه يدخل فيه
إشارات الأصول — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٥٧