للندب والكراهة يكون اجزائها متيقنة الإرادة بهذا المعنى مع وضعها للمجموع على أن شدة الحاجة مما يفيد الظن بالوضع والعموم مما يشتد الحاجة اليه قطعا فتعارضا وتساقطا هذا على تقدير جواز التعويل على مثله والا فالامر اظهر مع أن هذا لو تم انما ينفع إذا لم يثبت الوضع وقد أثبتناه بما مر ولو قيل ما مر انما أثبت في العرف لا اللغة والتعويل فيها انما هو على اصالة عدم النقل وهي ليست بأقوى مما مر بل حالها حاله قلنا التمسك بها لدفع المانع لا لاثبات المقتضى فان العرف مرات اللغة الا فيما ثبت الاختلاف فإذا ثبت في الأول ثبت في الثاني بخلاف ما هنا فإنه لاثبات الوضع فان المفروض عدم ثبوت الوضع في الخصوص لا في العرف ولا في اللغة فبان الفرق وربما عورض تيقن الإرادة بالاحتياط وربما خص بالتحريم والايجاب ومنهم من خص بالأخير وفي الكل نظر فان في الإباحة الاحتياط ينعكس كما أن في الايجاب مط لا يتم فإنه لو قيل اقتلوا المشركين فان الاحتياط ليس في العموم فان مخالفة الامر أهون من قتل النفوس ومع جميع ذلك هو من مرجحات الحمل لا الوضع وعن الثاني ان الاستعمال في الخصوص لم يثبت الا مع القرينة فلا ينفع ولو بلغ من الكثرة ما بلغ على أنه المفهوم من المثل فهو لنا لا علينا مع أن مثله لو نفع فإنما هو إذا لم يثبت الحقيقة وقد ثبتت بما مر وأيضا هذا الاشتهار انما أرادوه في كلام الشارع كما يؤذن به باستثناء ما استثنى منه والا فالعمومات العقلية باقية بحالها وكذا العرفية كثيرا فتدبر هذا وقد قيل مع ما في التمسك بمثل هذه الشهرة من الوهن وما قيل إن احتياج الخروج إلى المخصص عند المستدل ليس لظهور العام في العموم بل لان اللفظ عنده موضوع لبعض ما صدق عليه مفهوم الصيغة من غير تعيين ولما كان ذلك البعض محتملا لكل واحد من الابعاض فالتخصيص انما يحتاج اليه لبيان المراد من لفظ العام لا ان العام ظاهر في الجميع حتى يحتاج إرادة البعض إلى المخصص ولعل هذا التوهم نشاء من لفظ وقد خص منه وتعبير المستدل بذلك انما هو ذهاب على ممشى الخصم والتكلم باصطلاحه يرد عليه ان ظاهر المثل ان العام قد خص منه وهو ظاهر في ان العموم انما خص بالخارج كما هو المحصل في العرف لا ان مرتبة من مراتب التخصيص قد عينت به والمفروض التمسك بالمثل وهذا غير مفهوم منه فلا ينفع ان احتياج الخروج إلى المخصص عند المستدل لا يكون لظهور العام في العموم فان الكلام في المثل لا في المذهب مع أن المخصص ظاهر انه لا يفيد ذلك في العرف قطعا وما ذكر من أن تعبيره مماشاة خلاف الظاهر فان المثل بهذا التعبير معروف بينهم وانما يصح ذلك لو عبر بغيره وانما غيره المستدل وليس كذلك كما هو ظ وما أورد على ما حكيناه بان متمسك المستدل ليس هو نفس الاشتهار بل لان ذلك المطلوب له حقيقة والمثل مطابق للواقع فيه انه خلاف ظاهر الاحتجاج والكلام فيه وعن الثالث بالمنع وقد مر في جوابه عن اثبات الاشتراك به ما ينفك وعن الرابع التزام التأكيد والنقض عرفا بمخالفة الحكمين وأجاب عن الشق الثاني بعضهم بان لفظ العموم قد استعمل في غيره مجازا وأخر بان حكم المفرد يجوز ان يخالف حكم المركب فيجوز ان يكون شرط إفادة لفظة من العموم انفرادها عن لفظ البعض فلا يلزم النقض وفيهما نظر وعن الخامس بطلان ما ذكر من
إشارات الأصول — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٤٠